تحليل: فريق منتدى رؤية القرن"HAPC"
تاريخ النشر:18/3/2026
اتجهت إثيوبيا منذ مطلع 2026، بشكل متسارع وواضح نحو التطوير في البنية التحتية الرقمية وقطاع الاتصالات والانترنت، متمثلًا ذلك في إبرام اتفاقيات متتالية مع معظم شركات الاتصالات والتكنولوجيا العالمية، ومن خلال تدشين عدد من الندوات والفعاليات الهادفة إلى التوعية الرقمية وضرورة استخدامها في مجالات الحياة اليومية، ساعيةً بشكل حثيث نحو الانتقال من الوسائل التقليدية إلى عالم الرقميات، بهدف تطويع ذلك في واقع الكثير من القطاعات الخدمية والإدارية.
أبرز نقاط التوجه الإثيوبي نحو التطوير التقني والرقمي:
إن نقاط توجه إثيوبيا نحو التطوير التقني الرقمي والاتصالات تتمثل في الاتفاقيات المتلاحقة المبرمة من قبل شركة الاتصالات الإثيوبية مع كثير من شركات التكنولوجيا العالمية، بالإضافة إلى الفعاليات والندوات المقامة من قبل مؤسسات السلطة الإثيوبية الهادفة إلى تجسيد وتطويع التكنولوجيا الرقمية في مختلف أعمال الحكومة و القطاع الخاص، وعلى سبيل الذكر لا الحصر نورد أهم هذه النقاط المرحلية في التالي:
- في يناير/كانون الثاني 2026، أجرت شركة الاتصالات الإثيوبية مباحثات مع شركة الاتصالات الخاصة سومكابل “SOMACABLE” والتي مقرها في مدينة هرجيسا، لبحث سبل تطوير شراكة استراتيجية عبر الحدود، بهدف توسيع خدمات الاتصالات والخدمات الرقمية الدولية.
- في فبراير /شباط الماضي، كشفت شركة الاتصالات عن توقيع الاتفاقية الإستراتيجية الثلاثية مع شركة جيبوتي للاتصالات ومجموعة “SUDATEL” السودانية لبناء شبكة الألياف الضوئية العابرة للحدود، للربط بين جمهورية جيبوتي وإثيوبيا والسودان.
- الفعاليات والندوات المتعلقة بالانتخابات العامة في أديس أبابا، حيث أعلن المجلس الوطني للانتخابات في الأسابيع الماضية من خلالها عن تبنيه لإطلاق منصات رقمية وتطبيقات برمجية أبرزها تطبيق “هرشاي” لتسيير الإجراءات المتعلقة بتسجيل المرشحين لمجالس البرلمان والمجالس الإقليمية، ولتسهيل عملية الانتخابات للمواطنين في مختلف البلاد في يونيو المقبل.
- مشاركة المديرة التنفيذية لشركة الاتصالات الإثيوبية “فري هويت تامرو” مع وفدها المرافق، الأسبوع الماضي، في المؤتمر العالمي للاتصالات المتنقلة لعام 2026، المقام في برشلونة إسبانيا، وفور انتهاء هذا المؤتمر، قامت “فري هويت تامرو” بإبرام عدة اتفاقيات مع مسؤولين تنفيذيين في شركات تكنولوجيا دولية موردة لمعدات الشبكات، سنذكرها في الآتي بشكل مستقل.

المديرة التنفيذية لشركة الاتصالات الإثيوبية “فري هويت تامرو” ووفدها المرافق
- توصّلت شركة الاتصالات إلى اتفاقية مع شركة زد تي إي “ZTE” بمشروع توسعة وتحديث الشبكة لعدد 647 موقع اتصال، منها 115 موقعاً موزعة على المناطق الريفية، وذلك لتعزيز خدمة الاتصال وتوسيع النطاق للوصول بسهولة إلى الخدمات الرقمية في مختلف أرجاء البلاد، بالإضافة إلى توفير شبكة الجيل الرابع بما يصل إلى نسبة 95.5% من السكان المستخدمين.

- كما أبرمت شركة الاتصالات الإثيوبية اتفاقية مع شركة إريكسون “ERICSSON”، بغرض توسيع وتحديث البنية التحتية للاتصالات، حيث يهدف المشروع إلى نشر تقنيات جديدة في 1500 موقع لتوفير شبكة الهاتف المحمول، مع توفير الخدمات في 75 قطاع ريفي، بالإضافة إلى تحديث 502 موقعاً لترقيتها إلى تقنيات الجيل الرابع.

- وبعد مفاوضات لشركة الاتصالات الإثيوبية، أفادت أنها أحرزت تقدمًا ملحوظًا للتوصل إلى اتفاق مع شركة هواوي، موضحةً أن الاتفاقية المرتقبة تهدف إلى تطوير وإدخال شبكات الجيلين الرابع والخامس باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
- كشفت الشركة الإثيوبية للاتصالات أيضًا عن تنفيذ تجربة تقنية أولية لتبني حلول تكنولوجية بالتشارك مع شركة نوكيا، مشيرةً إلى الاستعدادات لإنشاء مركز الابتكار الجديد داخل أكاديمية التميز التابعة لها، إضافةً إلى إنشاء عشرة مراكز للتعليم الرقمي في بعض المدارس.
الخـــاتمـة:
تبرز هذه النقاط كمحطات استراتيجية إثيوبية رامية إلى تطوير البنية التحتية الرقمية ودعم التحول الرقمي، من خلال الاستثمار في توسيع خدمات الاتصال والإنترنت عالي السرعة، وتوفير الخدمات الرقمية الموجهة للمجتمعات والمؤسسات والشركات في مختلف أنحاء البلاد، وهذا الاستثمار في الأخير يخدم إثيوبيا في اتجاهات متعددة، أبرزها تطوير المجتمع الإثيوبي وربطه بالعالم المتقدم لمواكبته، بما يخلق الأيادي العاملة الوطنية القادرة على زيادة الإنتاج المحلي والقومي على حدٍّ سواء؛ والآخر، هو العائد الضريبي المادي لمؤسسات الدولة من خلال توسيع نطاق المستخدمين المحليين للاتصالات والتكنولوجيا الرقمية؛ بالإضافة إلى أن تطويع الاستخدام للتكنولوجيا الرقمية والاتصالات في العمل الإداري والمؤسساتي في أي بلد هو بمثابة اختصار للجهد والوقت وتوفير الدقة في العمل، والذي يصب بدوره أيضًا إلى زيادة الإنتاجية.
Share via:


