تحرير: فريق الرصد في منتدى رؤية القرن HAPC
تاريخ النشر:27/3/2026
على خلفية الحرب الإيرانية مع الولايات المتحدة وإسرائيل، أطلق مسؤولون إيرانيون عددًا من التهديدات، خلال الأسوع الماضي، بزعزعة أمن البحر الأحمر وممر باب المندب في حال أي استهداف محتمل من قِبل الولايات المتحدة الأمريكية لجزيرة “خرج” الكائنة غربي إيران.
ونشرت وكالة “تسنيم” الإيرانية، في الأيام الماضية تصريح مسؤول في السلطة الإيرانية، دون تحديد اسمه لتحسبات أمنية، قائلًا: ” إن أيّ استهداف أمريكي لجزيرة خرج سيؤدي إلى خَلقِ حالة من عدم الأمن في مضيق باب المندب والبحر الأحمر، وسنعتبرهما هدفًا حيًّا”
وجاء ذلك ردًّا على تلميحات للولايات المتحدة من خلال تصريحاتها باستهداف قدرات إيران اللوجستية ومقدراتها القومية، وتحذيرًا للولايات المتحدة بخلق جبهة اضطراب ممتدة إلى باب المندب والبحر الأحمر بمجرد المساس بالمنشأة النفطية الإيرانية في جزيرة “خرج” التي تمثل المركز الرئيسي لإنتاج وتصدير النفط الإيراني.
وكانت قد صرحت الولايات المتحد الأمريكية، الجمعة الماضية، عن إعفاء مؤقت من العقوبات على إيران، والسماح لها بالبيع والتداول للنفط الخام، شريطة السماح لسفن النفط العالقة في عرض البحر، مما أثارت التصريحات الأمريكية حفيظة المسؤولين الإيرانيين باحتمالية توجه أمريكي لاستهداف الجزيرة.
وترجع أهمية جزيرة خرج بالنسبة لإيران بالنظر إلى موقعها الاستراتيجي الواقع على بعد 30 كيلومترًا من الشواطئ الإيرانية في بحر الخليج العربي، بصفتها أهم المراكز الاستراتيجية لتصدير النفط الإيراني.
ويمثل هذا التهديد ملامح عودة لأزمة البحر الأحمر التي لم تبرح تداعياتها منذ العامين الماضيين، وتأثيرها في تناقص تدفقات ناقلات النفط عبر باب المندب من قرابة 9 مليون و500 ألف برميل يوميًا إلى 4 ملايين برميل خلال عامي 2023 و2024.
وتأتي جمهورية مصر العربية في أول قائمة الدول المتضررة إزاء تأزم أمن البحر الأحمر وممر باب المندب، نظرًا لتأثر قناة السويس من حركة السفن تبعاً لوضع المن البحري وحركة السفن في مياه البحر الأحمر، باعتبار قناة السويس وخط ‘سوميد’ لنقل النفط موردًا قوميًا بالنسبة لمصر، حيث تقدر خسائر مصر من تعطل المرور في القناة خلال العامين الماضيين حوالي 7 مليار دولار، وتراجع الحركة ومرور السفن عبر القناة مستمرًا إلى اليوم.
ويرى محللون أن أنظار العالم تتجه نحو مرحلة أكثر تأزم وتعقيد إبان تبادل التهديدات بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، حيث أصبحت المساحات البحرية وممراتها التجارية أهداف استراتيجية حربية بالمقام الأول، ومن منطلق نظرية القوة من خلال السيطرة البحرية باتت الممرات مفتوحة شكلاً غير أنها محفوفة بالخطر لتبدلها الحرب مساحات صراع مسلح، مخلفةً وراءها مزيدًا من الاختناق للتجارة العالمية إمدادات الطاقة، وذلك في حال عدم توصل الأطراف المتصارعة لوقف التصعيد واحتواء الأزمة.
Share via:


