القاهرة | وحدة الرصد بمركز القرن الأفريقي للسياسات
تاريخ التقرير: 26 فبراير 2026
تشهد الساحة المصرية تصاعدًا حادًا في الجدل الدائر حول ملف اللاجئين، وسط حملات إلكترونية مكثفة تطالب بالترحيل الفوري، في وقت تتعالى فيه صرخات الاستغاثة من الجالية الإريترية التي تواجه تعقيدات أمنية وإنسانية غير مسبوقة. وبينما تسعى الحكومة المصرية لتقنين أوضاع الأجانب، تبرز شهادات صادمة عن عمليات “ابتزاز مالي” واستهداف ممنهج للاجئين الإريتريين تحديدًا.
أولًا: تصاعد الخطاب المناهض للوجود الأجنبي:
انطلقت على منصات التواصل الاجتماعي وسوم (Hashtags) تطالب بتطهير البلاد مما وصفته بـ “الشعوب الموازية”. ويرى أصحاب هذا التيار أن غياب الرقابة الأمنية الصارمة أدى إلى ضغط هائل على الموارد الاقتصادية.
تغريدة رقم 1: رابط
تحليل: تعكس هذه التغريدة نبرة التشكيك في هوية اللاجئين وضرورة حسم الملف أمنيًا.
تغريدة رقم 2: رابط
تحليل: يركز هذا المحتوى على فكرة “السيادة الوطنية” ورفض استمرار ما يسمى بسياسة “الباب المفتوح”.
ثانيًا: الخصوصية الإريترية.. الهروب من الموت إلى المجهول
خلافًا لغيرهم من الجنسيات، يواجه اللاجئون الإريتريون -خاصة الفارين من الخدمة العسكرية الإجبارية- خطر الموت المحقق أو السجن في “حاويات معدنية” وظروف غير إنسانية في حال ترحيلهم قسرًا إلى أسمرة.
وفي تحرك سياسي عاجل، ناشد الدكتور نجاش عثمان إبراهيم، رئيس المكتب التنفيذي للمجلس الوطني الإريتري للتغيير الديمقراطي، الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي للتدخل. وأكد في رسالته أن:
الإريتريين يعتبرون مصر ملاذًا آمنًا تاريخيًا.
الترحيل القسري للاجئين (خاصة القادمين من نزاع السودان) يمثل كارثة إنسانية.
ضرورة مراجعة إجراءات التوقيف لمن يمتلكون وثائق تسجيل رسمية لدى مفوضية اللاجئين.
ثالثًا: شهادات حصرية.. “البوكس العسكري” وسوق الابتزاز
في شهادة خاصة لـ مركز القرن الأفريقي للسياسات، كشف لاجئ إريتري بالقاهرة عن نمط مرعب من الاستهداف المالي. وبحسب المصدر، لا يتم اقتياد المقبوض عليهم دائمًا إلى النيابات العامة، بل تجري عملية “مقايضة” داخل السيارات العسكرية (البوكس).
أبرز نقاط الشهادة الميدانية:
المقايضة المالية: يتم الإفراج عن الشخص فور دفعه مبلغًا يقدر بـ 100 دولار أمريكي داخل السيارة دون تسجيل محضر رسمي.
شبكات التجسس: تورط أفراد من داخل الجالية الإريترية يعملون كمخبرين لصالح عصابات أو جهات أمنية، حيث يحددون الأهداف التي تمتلك سيولة مالية.
الابتزاز الجنسي: رصدت منظمات حقوقية تقارير عن تعرض لاجئات لابتزاز جنسي مقابل عدم الترحيل أو تقنين الأوضاع.
رابعًا: التعقيد الجيوسياسي وتأثيره
يأتي هذا التضييق في وقت تشهد فيه العلاقات المصرية الإريترية تقاربًا استراتيجيًا (ضمن حلف غير معلن لمواجهة التوسعات الإثيوبية). ويرى مراقبون أن هذا التقارب السياسي قد يدفع اللاجئ الإريتري ثمنه، حيث يتم التعامل مع ملفه بمنطق “التفاهمات الأمنية” بين الدولتين بدلًا من “الحماية الدولية للاجئين”.
تغريدة رقم 3: رابط
تحليل: توضح التغريدة عمق الأزمة القانونية التي يواجهها اللاجئ رغم محاولات الالتزام بالقوانين المصرية.
الخلاصة والتوصيات:
إن الخلط بين “تقنين الأوضاع” وبين “الترحيل القسري” لدول تعاني من أنظمة قمعية يضع مصر أمام مسؤولية قانونية دولية. إن حماية اللاجئين الإريتريين من عصابات الابتزاز ومن شبكات المخبرين الداخليين بات ضرورة ملحة لمنع تحول القاهرة من ملاذ آمن إلى “فخ” للمضطهدين.


