تقرير:منتدى رؤية القرن "HAPC"
أبرز نقاط تصريحات حميدتي: رؤية قوات الدعم السريع لمسار حرب السودان ومستقبل مبادرات السلام
تناول محمد حمدان دقلو (حميدتي)، قائد قوات الدعم السريع، في خطاب ألقاه يوم السبت، تطورات المشهد السوداني منذ ثورة ديسمبر المجيدة، مروراً بالأسباب التي أدت إلى اندلاع النزاع المسلح الحالي، وصولاً إلى مجريات المعارك المستمرة مع الجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان. وقد حمل الخطاب رسائل سياسية وميدانية متعددة، موضحاً رؤية الدعم السريع لجذور الأزمة ومآلاتها.
نبذة عن الصراع الدائر في السودان
اندلعت المواجهات المسلحة في الخرطوم ومناطق أخرى من السودان في منتصف أبريل 2023 بين قوات الجيش السوداني وقوات الدعم السريع. جاء هذا النزاع إثر خلافات حول خطط دمج قوات الدعم السريع داخل الجيش النظامي، كجزء من عملية الانتقال السياسي نحو حكم مدني. وقد أدى هذا الصراع إلى أزمة إنسانية واسعة النطاق، ونزوح الملايين داخلياً وخارجياً، وسط تعثر العديد من المبادرات الإقليمية والدولية لوقف إطلاق النار.
جذور الأزمة ومسؤولية التصعيد:
أوضح حميدتي في خطابه أن اندلاع المعارك واستمرارها حتى اليوم يقع على عاتق قيادات الجيش، سياسياً وعسكرياً. ووجه انتقادات لاذعة للنظام السابق بقيادة عمر البشير، واصفاً إياه بـ “رأس الفساد”. كما دافع عن موقفه الشخصي، نافياً ما يُنسب إليه من اتهامات بتهريب الذهب، ومؤكداً أنه كان من الداعمين لمسار التغيير في البلاد منذ عام 2017.

ورداً على وصف قواته بالانقلابيين، اعتبر قائد الدعم السريع أن التضليل الذي تمارسه قيادات الحركة الإسلامية التابعة للجيش يهدف إلى طمس الحقائق، مشيراً إلى أنهم هم من انقلبوا على مبادئ ثورة ديسمبر، بينما تقاتل قواته لاسترداد مسار الثورة. واستدل على ذلك بانضمام أعضاء من المجلس السيادي وآلاف من أبناء الشعب السوداني لصفوف الدعم السريع.
التطورات الميدانية والتدخلات الخارجية
تطرق الخطاب إلى الجانب الميداني والتكتيكي للحرب، حيث أشار حميدتي إلى وجود تنسيق بين قوات الجيش وجهات خارجية. وأعرب عن تحفظه حيال استعانة الجيش بعناصر من “حركة الشباب” الصومالية وقوات “التيغراي”، لافتاً إلى وجود قوات أجنبية في منطقة الرصيرص وعلى الحدود مع مصر لتقديم الدعم العسكري للبرهان.

وفيما يتعلق باستخدام الأسلحة، أبدى حميدتي قلقه من استخدام طائرات مسيرة تطلق أسلحة كيميائية، مشيراً إلى حادثة “أبو زبد” التي نتج عنها إصابات بين المدنيين بطفح جلدي ومشاكل في العيون. وأكد إسقاط قواته لـ 12 طائرة مسيرة تحمل دلالات واضحة على نوعية الأسلحة والجهات المصنعة لها. كما ألمح إلى أن هذه المسيرات تنطلق من مطارات خارجية، معتبراً أنه لولا هذا الدعم الجوي لتمكنت قواته من السيطرة على بورتسودان.
وفي سياق متصل، أوضح أن ما عُرف بـ “قافلة الكويك” كانت تحمل شحنات من الأسلحة والذخائر. وأكد سعي قواته لمواصلة العمليات العسكرية حتى تحقيق أهدافها، بما في ذلك السيطرة على المقار الاستراتيجية متى ما تطلب الأمر.
مبادرات السلام والدعم الإقليمي
انتقد حميدتي ما وصفه بمراوغة القيادة العسكرية والسياسية للجيش، مشيراً إلى أنهم يعرقلون مبادرات السلام والمصالحة منذ بداية الأزمة، بينما يدّعون عكس ذلك. كما أعرب عن استيائه من محاولات التشويه الإعلامي لقواته عبر إطلاق مسميات مثل “الجنجويد”، مشدداً على أن قواته هي قوة عسكرية نظامية.
كما حرص في خطابه على تثمين الدور الإقليمي، داعياً إلى عدم نكران جهود المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة في دعم السودان منذ ثورة ديسمبر. وأشار إلى دعمهما لاتفاق جوبا للسلام وخطط البنية التحتية، ومنها مشروع تشييد 13 طريقاً في دارفور، والذي تعثر تنفيذه لأسباب داخلية.
رسالة اعتذار للشعب السوداني:

واختتم قائد قوات الدعم السريع خطابه بتوجيه رسالة اعتذار صريحة للشعب السوداني، معبراً عن أسفه لما خلفته هذه “الحرب اللعينة” من معاناة. وأكد أن قواته أُجبرت على خوض هذه المعركة إثر تعرضها للغدر، مشيراً إلى الثمن الباهظ الذي يدفعه المواطن السوداني جراء هذا الصراع.


