متابعات:وحدة رصد منتدى القرن HAPC
تاريخ النشر:3/2026
من دون سابق إشعار، قدّم النائب عبدالرحمن محمد أودوا، وزير الداخلية الأسبق، الأربعاء الماضي، استقالته من منصب الأمين العام للحزب الحاكم “حزب العدالة والتضامن” وكذلك خروجه من عضوية الحزب نهائيًّا بعد انتماءٍ دام لأكثر من عقد لهذا الحزب.
حيث كشف عبدالرحمن أودوا في بيان استقالته أن اتخاذ قرار الاستقالة بعد الخلافات الممتدة مع رئيس الحزب حسن شيخ محمود، رئيس الصومال الحالي، واصفًا أن هذه الخلافات ناتجة عن عدة جوانب أبرزها مركزية اتخاذ القرار سواءً داخل الحزب أو الحكومة، ومتهمًا الرئيس حسن شيخ بالتجاهل لكل الآراء ووجهات النظر، وعدم التشاور مع الأطراف الفاعلة ومستشاري مؤسسات الدولة.
وقد أبدى “أودوا” انتقاده لعملية التعديل الدستوري المعلنة قبل أسابيع، موضحًا حسب وصفه أنها زادت الطين بلة بتعميق الانقسام بين الصوماليين، وتقويض المبدأ الفيدرالي الأساسي وحكم اللامركزية.
وأوضح أودوا أن الخلافات بينه وبين الرئيس حسن شيخ أيضًا فيما يتعلق بالنموذج الانتخابي للبلد، موعزًا أن هناك محاولات خلق بيئة للتحكم في النتائج الانتخابية بشكل مسبق في وقت الحاجة إلى اتباع منهجية توافقية مناسبة لتعزيز البيئة السياسية الهشة في الصومال وتقويتها.
وأكد أودوا في بيانه قائلاً: “ابتداء من اليوم، سأحدد لنفسي مسارا سياسيا مختلفا، ولن يكون انتمائي إلا لمن يشاركونني مبادئ الوحدة الصومالية والتماسك الوطني”.
وأضاف النائب أودوا أن هناك محاولات لإضعاف بعض الولايات الأعضاء الممثلة في الحكومة الفيدرالية، مشيرًا إلى أهميتها كركيزة للنظام الفيدرالي الصومالي.
ووجه أودوا إدانته تجاه فرض القيود على حركة النواب، منوّهًا أن هذه الإجراءات ليس لها أساس قانوني، وإنما انتهاك للحصانة البرلمانية والحقوق الأساسية للعضو البرلماني.
وتزامنت استقالة النائب عبدالرحمن أودوا مع تصاعد التوترات داخل حزب العدالة والتضامن، وبحسب التقارير أن عدة أعضاء غير راضين مؤخرًا بتعامل الحكومة الفيدرالية مع النزاع السياسي، وعلى وجه الخصوص ولاية الجنوب الغربي.
ويصف مراقبون أن الانقسامات تعكس تطورًا خطيرًا لتأزم الوضع السياسي في الصومال، وتفتح مجالاً واسعًا من النقاش حول إمكانية حدوث العطب في الحكم ضمن الإصلاحات الدستورية غير المراعية لتوازنات القوى السياسية بين الحكومة الفيدرالية والإدارات الإقليمية، بالإضافة إلى ذلك، إذا كان الحزب الحاكم بالفعل لم يتوصل إلى توافق داخلي حول قرارات وتوجهات الحزب، فكيف يمكنه إيجاد التوافق الوطني بينه وبين القوى والكيانات السياسية الأخرى؟!
Share via: