تحليلات منتدى رؤية القرن"HAPC":
في الأيام القريبة الماضية تعرضت الإمارات العربية المتحدة لقصفٍ صاروخي وهجوم بالمسيرات الانتحارية من قبل إيران، ورغم ذلك الهجوم الذي تكرر لعدة أيام منذ بدء الحرب بين إيران كطرف، والولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل كطرف ثانٍ؛ فإن الإمارات لم تبدِ أي ردٍّ عسكري على الاعتداء الإيراني، مما بعث ذلك تساؤلاتٍ عديدةً حول أسباب عدم الرد العسكري لدولة الإمارات على العدوان الإيراني، وتنوعت اتجاهات الرأي العام حول أسباب التحفظ الإماراتي، حيث يرى البعض أن الإمارات العربية المتحدة لا تمتلك القوة الكافية للتصدي الهجومي والرد، ومنه لا تريد الانجرار كطرف رسمي في الحرب، ورجّح البعض الآخر أن الإمارات تتمتع فقط بضبط النفس لإيجاد سبل سلمية لتهدئة الموقف الإقليمي الداخل في حرب تبدو طويلة الامد، مستبعدين سبب عدم قدرتها على المواجهة العسكرية. ويبقى التساؤل، هل من المعقول أن تمتلك الإمارات كل ذلك التعقل في الوقت الذي تتعرض أرضها للقصف الصاروخي؟
أبرز التصريحات الرسمية الإماراتية تجاه الهجمات الإيرانية عليها:
على الصعيد السياسي، أبدت الإمارات العربية المتحدة استنكارها الشديد من خلال بيانات وتصريحات وإدانات بعض وزرائها، وكان أبرزها إدانات المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع الإماراتية عبدالناصر الحميدي، حيث أكد متحدثًا عبر “السي إن إن بالعربية” أن دولة الإمارات لم ولن تقبل بأي حال من الأحوال بالمساس بسيادتها وأمنها وسلامة أراضيها، وأن الدولة تحتفظ بحقها الكامل باتخاذ جميع الإجراءات اللازمة بحق الرد ضد أي اعتداء عليها.
وأضاف الحميدي: “كما نؤكد أن دولة الإمارات في أعلى درجات جاهزيتها، وتمتلك من القدرات والمنظومات الدفاعية والتسليحية، من ضمنها الصناعات الوطنية ما يمكنها من الدفاع عن أراضيها وحماية شعبها بغض النظر عن المدى الزمني وطول فترة التصعيد في المنطقة”.
وكشف الحميدي أن دولة الإمارات تمتلك منظومات دفاع جوي متنوعة ومتكاملة ومتعددة الطبقات، قادرة على التصدي لمختلف التهديدات الجوية بكفاءة عالية، كما لديها مخزوناً استراتيجيًا من الذخائر”.

وفي نفس الخطاب استعرض وزير الدفاع الحميدي فيديوهات مصورة توضح اعتراض طائرات الدفاع الجوي الإماراتي من نوع إف16 وميراج2000 للاعتداءات الإيرانية المتمثلة بالطائرات الطوافة والمسيرة.
وفي نفس السياق، صرحت ريم الهاشمي وزيرة الدولة الإماراتية لشؤون التعاون الدولي أنه في الأيام الماضية تعرضت دولة الإمارات مع الدول الشقيقة والصديقة لسلسلة هجمات إيرانية سافرة في سياق تصعيد إقليمي خطير وغير مسبوق، دون الأخذ بعين الاعتبار موقف الإمارات الواضح، والذي أكدت عليه مرارًا وتكرارًا عدم السماح لاستخدام أراضيها لأي عملية عسكرية تجاه إيران.
وأعربت قائلةً: “وبينما تجدد دولة الإمارات دعوتها إلى ضبط النفس، وتغليب لغة الحوار الجاد والمسؤول، والحلول الدبلوماسية لتجاوز الأزمة الراهنة بما يكفل لشعوب المنطقة الأمن والاستقرار والازدهار، فإنها تشدد على حقها الكامل والمشروع في الدفاع عن النفس ردًّا على الاعتداءات، وفقًا للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة”.
القدرات العسكرية لدولة الإمارات العربية المتحدة:
ما يهم هنا هو التعرف على الإمكانات العسكرية الهجومية والدفاعية لدولة الإمارات العربية المتحدة، ومخزونها الاستراتيجي من التسليح، وإلى أي مدى من التطور التكنولوجي تصل منظوماتها الدفاعية، من أجل الوصول إلى رؤية واضحة تدعم أو تدحض ما يتداوله الرأي العام حول الموقف الحالي لدولة الإمارات العربية المتحدة الهادئ رغم وجود الهجمات العدوانية الإيرانية عليها.

وكما جاء عن تقارير دولية حول القوة العسكرية والاستراتيجية لدولة الإمارات، فإنها تحتل المرتبة 54 من أصل 145 دولة في تصنيف القوة العسكرية العالمية لعام 2026. وتشمل هذه القدرات الآتي:
- القوات البرية: تتكون من 44,000 جندي، مع لواءين مدرعين، ولواءين مشاة ميكانيكي، ولواء مشاة، ولواء مدفعية، ولواءين دفاع جوي، و3 ألوية صواريخ دفاع جوي.
- القوات الجوية: يصل عدد جنود الجوية الإماراتية إلى 7,000 جندي، مع 6 أسراب طائرات مقاتلة وقاذفة.
- القوات البحرية: عدد جنود البحرية الإماراتية 3,000 جندي، مع أسطول من السفن الحربية والزوارق.
- الدفاع الجوي: منظومات الدفاع الجوي الإماراتي متنوعة ومتكاملة ومتعددة الطبقات، قادرة على التصدي لمختلف التهديدات الجوية بكفاءة عالية.
- نظام «ثاد» : يمثل هذا النظام بالنسبة للإمارات أحد الركائز الأساسية للردع ضد أي هجوم، ويعد أيضا جزءاً أساسياً من نظام دفاعي متكامل متعدد الطبقات؛ وهو من أكثر أنظمة الدفاع الجوي تطوراً على مستوى العالم، حيث يتيح اعتراض الصواريخ الباليستية في طبقات الجو العليا، ما يرفع مستوى الحماية ضد التهديدات الاستراتيجية المتقدمة.ويشتمل على رادار وصاروخ اعتراضي أحادي المرحلة قادر على إصابة الهدف وتدميره، لردع الصواريخ الباليستية داخل الغلاف الجوي أو خارجه.
- الصناعات الدفاعية:إنّ دولة الإمارات تعمل على توطين الصناعات الدفاعية، حيث تنتج طائرات بدون طيار، وسفن حربية، وآليات قتالية متعددة المهام.
خاتمة:
يتبين من خلال استعراض القوة العسكرية للإمارات العربية المتحدة ، إلى جانب تصريحات وبيانات وزير دفاعها ووزيرة دولتها أن موقفها من التصعيد إلى الآن لايمثل ضعفًا، بل إن الإمارات قادرة وبكفاءة على صد أي عدوان عسكري على بلادها والرد بالمثل، ولكنها تحتفظ بحق الرد مراعيةً انتهاج الطرق الدبلوماسية للوصول إلى حلول، وتبذل قصارى جهدها إلى عدم تأجيج الموقف المشتعل في المنطقة.
وبالرغم من تعرضها للهجمات العدوانية من قبل إيران، إلا أنها تتحلى بضبط النفس، حيث تسعى جاهدةً أن تكون ضمن الدول الداعية لوقف التصعيد العسكري بين أطراف الصراع، واتخاذها دور الوسيط للخفض من تداعيات استمرار الحرب الدائرة في المنطقة بحسب ماجاء على لسان وزيرة الدولة ريم الهاشمي.


