في تحول استراتيجي خطير، وجهت الحكومة الفيدرالية الإثيوبية اتهاماً مباشراً لجارتها الشمالية. حيث أقرت أديس أبابا، يوم الثلاثاء، ولأول مرة بشكل رسمي، بأن إثيوبيا تتهم إريتريا وقواتها بارتكاب “مجازر وتدمير ممنهج” خلال حرب تيجراي التي انتهت عام 2022.
تحول جذري في الموقف الرسمي
يمثل هذا الإعلان تغيراً كبيراً في السياسة الإثيوبية. ففي البداية، وخلال المراحل الأولى للصراع في عام 2020، نفى رئيس الوزراء آبي أحمد وجود أي قوات إريترية في الإقليم. ولاحقاً، اعترفت الحكومة بوجودهم، لكنها لم توجه لهم أي اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان.
ومع ذلك، تغيرت النبرة تماماً هذا الأسبوع. إذ صرحت الحكومة بأن القوات الإريترية مسؤولة عن نهب المصانع، وتدمير المنازل، وقتل المدنيين. وبناءً على ذلك، يرى المراقبون أن آبي أحمد يحاول النأي بنفسه عن جرائم الحرب تلك.
ردود الفعل: أسمرة ترفض وتهاجم
من ناحية أخرى، جاء الرد الإريتري سريعاً وحاداً. حيث رفض وزير الإعلام الإريتري، يماني جبر ميسكل، هذه الاتهامات جملة وتفصيلاً. وعلاوة على ذلك، وصف تصريحات آبي أحمد بأنها “أكاذيب رخيصة ودنيئة”، مؤكداً أن بلاده لن تنجر للرد بأكثر من ذلك.
نتيجة لذلك، وصلت العلاقات الدبلوماسية بين الحليفين السابقين إلى طريق مسدود، مما ينذر بتصعيد محتمل في المنطقة.
خلفيات التوتر المتصاعد
لا يأتي هذا التصعيد من فراغ، بل هو نتيجة لعدة عوامل متراكمة:
-
أولاً، ملف حقوق الإنسان: خلفت الحرب ما يقارب 600,000 قتيل، مما وضع ضغوطاً دولية هائلة على الطرفين.
-
ثانياً، أزمة البحر الأحمر: تصر إثيوبيا على إيجاد منفذ بحري، في حين تعتبر إريتريا ذلك تهديداً لسيادتها.
-
أخيراً، الاتهامات المتبادلة: تتهم أديس أبابا أسمرة بدعم المتمردين، وبالمثل تتهم إريتريا جارتها بمحاولة زعزعة استقرارها.
في الختام، يبدو أن التحالف الذي هزم جبهة تيجراي قد انهار تماماً، وبالتالي فإن المنطقة مقبلة على مرحلة جديدة من المجهول.


