متابعات: فريق منتدى رؤية القرن"HAPC":
تشهد العاصمة الصومالية مقديشو ومناطق أخرى ارتفاعًا غير مسبوق في أسعار الوقود، وذلك بوصول قيمة البرميل الواحد إلى 280 دولار، في ظل تزايد الطلب وانعدام الامدادات.
وبحسب بيانات عن محطات الوقود في مقديشو، يتأرجح سعر اللتر الواحد من قيمة 1.5 دولار إلى 1.7 دولار في أرجاء مناطق العاصمة.
ويرجع سبب هذه الأزمة نتيجة الحرب الإقليمية الحاصلة بين عدة دول في الشرق الأوسط، وبالرغم من وصول سفينتين خلال اليومين الماضيين، غير أنهما نفدتا بسرعة نظرًا لتسابق التجار بشرائها حال وصولها.
وأثارت الأزمة النفطية الحالية في الصومال تساؤلات وموجات غضب بين أوساط الشعب الصومالي حول الاتفاقيات الاستثمارية في مجال استخراج النفط بين تركيا والصومال التي لم تؤتِ أكلها منذ عامين، حيث باشرت شركة تباو “TPAO” التركية الحكومية أعمال التنقيب النفطي في عدة مناطق نفطية في الصومال، معطيةً هذه الشركة وعدها ببداية الإنتاج النفطي بحلول عام 2025 أو في منتصفه، ولكنها إلى اليوم لم تفِ بذلك الوعد.
الجدير بالذكر، في 25 أكتوبر/تشرين الأول 2024، دخلت شركة “TPAO” التركية الحكومية، حيّزَ الاستثمار لمربعات التنقيب والاستكشاف عن النفط والغاز في الصومال، حيث أبدى الصوماليون تفاؤلًا كبيرًا عندما أكدت الشركة أن بدء المرحلة الفعلية لاستخراج النفط لأول مرة سيتم مطلع أو منتصف عام 2025، ولكنها لم تفِ بوعدها حتى اليوم.
وتعود بداية محاولات التنقيب عن النفط الصومالي منذ ستينيات القرن الماضي ابتداءً من عهد الوصاية مرورًا بالحكم العسكري الصومالي، وصولًا إلى سقوط الدولة المركزية عام 1991، متمثلةً بمحاولات استكشاف وتنقيب من قبل شركات نفطية أمريكية وإيطالية عالمية، أبرزها: شركة شيفرون (Chevron) الأميركية في عقد الثمانينيات، وشركة “كوستلاين إكسبلوريشن” تحت اسم “صوما أويل” الاستكشافية في 2013، بالإضافة إلى شركة Spectrum البريطانية الاستكشافية عام 2015، وكلها باءت بالفشل والتوقف بذريعة غياب الأمن، والصراعات المسلحة، وعدم ملاءمة البنية التحتية للتمكن من الاستثمار.
ويصف مراقبون، أنّ التساهل من قِبل حكومة مقديشو تجاه الشركة التركية “تباو” جعلها متماطلة عن وعدها حتى اليوم رغم الظروف المواتية للتنقيب والاستخراج.
وتشير تقارير المسوح الاستكشافية منذ الماضي، أن الصومال تحتل الترتيب الثالث في قارة أفريقيا بعد ليبيا ونيجيريا بامتلاكها مخزونًا نفطيًا يصل نحو 110 مليارات برميل نفطي، وبالرغم من هذه الكمية النفطية الهائلة، لم يستطع الشعب الصومالي الاستخراج منه ولو لترًا واحدًا حتى اللحظة، ويبقى تساؤل الشارع الصومالي: أين وعود الحليفة تركيا باستخراج النفط منذ عامين من أزمتنا للوقود اليوم؟