تحرير: فريق منتدى رؤية القرن HAPC,
تاريخ: 26/3/2026
أجرى مبعوث الأمم المتحدة الجديد “بيكا هافيستو” الاثنين الماضي، أولى مشاوراته مع بعض المسؤولين السودانيين حول التطلعات والحلول الجادة للأزمة السودانية الراهنة،
حيث كانت هذه أولى زيارة له منذ قرار تعيينه مندوبًا شخصيًا لأمين عام الأمم المتحدة في شهر فبراير الماضي.
وجاءت زيارته بشكلٍ مباغت للسودان بعد إثارة قرار تعيينه جدلًا واسعًا في الأوساط السياسية والاجتماعية السودانية وانقسامًا بين مؤيد ومعارض، فيما لم تبدِ الحكومة السودانية موافقتها أو ترحيبها الرسمي أمام إعلان الأمم المتحدة باسمه مكتفيةً بالتزام الصمت.
وكان قد أعلنت الأمم المتحدة في فبراير الماضي، تعیین الدبلوماسي الفنلندي، بيكا هافيستو، مبعوثًا أمميًّا جديدًا إلى السودان خلفًا لرمطان لعمامرة، مثيرًا ذلك الإعلان انقسامًا كبيرًا داخل القوى السياسية والمجتمعية التابعة للمجلس السيادي السوداني، بينما التزمت حكومة الخرطوم الصمت حيال الإعلان عن تعيين هافيستو.
وقالت مصادر متصلة أن غوتيريش أجرى اتصالًا مع مسؤولين كبار في الحكومة السودانية بعد تأخُّرها بالترحيب لتعيين هافيستو.
وبشكل مقابل، حسْبَ صحيفة التغيير السودانية، أبدت قوات الدعم السريع في السودان ترحيبًا عامًا فور إعلان الأمم المتحدة بتعيين هافيستو، مبديةً موافقتها على الانخراط في جهود السلام، ومعبرةً عن أملها في أن يؤدي هذا التعيين بداية جهود إيجابية تسعى لإنهاء الحرب.
من هو “بيكا هافيستو”؟

هافيستو بجوار الأمين العام لأمم المتحدة
بيكا هافيستو هو شخصية سياسية دبلوماسية له خبرة سياسية لا تقل عن 40 عامًا، شاغلاً مناصب عديدة في بلده فنلندا أبرزها وزير الخارجية، بالإضافة إلى مناصب رفيعة في الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة.
ويظل حاليًا عضوًا في مجلس البرلمان الفنلندي. وقد تقلّد منصب الممثل الخاص لوزير الخارجية الفنلندي لشؤون إدارة الأزمات في أفريقيا.
وخلال بيان تعيينه، أبدى الأمين العام إشادته تجاه بيكا هافيستو، لامتلاكه الخبرة الدبلوماسية المتجاوزة لأروقة السياسة الفنلندية والأوروبية حسب تعبيره.
واستغرق الأمين العام غوتيريش بوصفه قائلاً:” إننا نربأ بهافيستو، نظرًا لامتلاكه خبرةً واسعة في الوساطة والتفاوض بشأن الأزمات في أفريقيا”
وقد استهل بيكا هافيستو انخراطه السياسي منتميًا إلى حزب الخضر، خائضًا تجربته السياسية الأولى في 1987 في ترشحه عضوًا برلمانيًا في فنلندا، وانطلق بعدها في تقلد المناصب الوزارية كوزير التعاون الإنمائي والبيئة.
وبحسب موقع الأمم المتحدة، فإنّ هافيستو عمل ببرنامج الأمم المتحدة للبيئة منذ 1999 وحتى 2005.
ليتخطى هافيستو حدود دولته فنلندا متقلدًا رئاسة معهد السلام الأوروبي مع بدء تجربة العمل داخل أروقة الأمم المتحدة.
ومن عام 2019 إلى عام 2023 خاض هافيستو تجربةً عصيبة على رأس الدبلوماسية الفنلندية بتوليه منصب وزير الخارجية في بدء الحرب الروسية الأوكرانية، حيث أضحت فنلندا عضوًا في حلف “الناتو” باتخاذ سياسة عدم الانحياز.
هافيستو واتصاله الوثيق بالسودان:
تقلد بيكا هافيستو بين عامَي 2005 و2007 مهمة ممثل خاص للاتحاد الأوروبي لدى السودان، ثم مشاركًا في مفاوضة السلام المتعلقة بدارفور بصفته مبعوثًا للاتحاد الأوروبي ومشتشارًا للأمم المتحدة؛ ثم ترقى خلال نفس الفترة إلى كبير مستشاري الأمم المتحدة لقيادة عملية السلام في دارفور.
وقبيل تعيينه في منصبه الجديد، تنافس هافيستو بما وصف بالسباق الدولي لتوليه رئاسة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بدلًا عن فيليبو غراندي.
وقامت فنلندا بترشيحه على رأس المفوضية رغم معاناتها من أزمة مالية كبيرة مع تزايد اللاجئين والنازحين، إذ صرّح هافيستو وقتها بشكل ساخر: ” يسألونني هل تقرأ الأخبار؟ نعم، أقرؤها، وأنا على دراية تامة بالأزمات المالية لدى الأمم المتحدة والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين، لا أعتقد أن الأمم المتحدة أو المفوضية السامية ستفشل”
خـاتــمة تحـليلية:
بما أن المبعوث الأممي الجديد “بيكا هافيستو” ليس غريبًا على السودان، إذ له أدوار سابقة في عملية السلام في دارفور عدة مرات تحت مسميات ديبلوماسية عديدة، بالإضافة إلى شهادة معاوية التوم نائب رئيس بعثة السودان السابق في الأمم المتحدة الذي أفاد أن هافيستو ينحدر من تقليد أوروبي تفاوضي مع خبرته بالسودان ودارفور، وأن خبرته تمزج بين العمل المتعدد المستويات والوساطة التقنية.
فإن ذلك مبشرًا ببداية عهد جديد للسودان يعمل على إنهاء الحرب وترسيخ ركائز للسلام، وأن هافيستو قديكون بداية لأن تضع الحرب أوزارها.
وهنا تكمن نوايا الأطراف المتحاربة منذ الوهلة الأولى لقرار تعيينه مبعوثًا أمميًا، فبالرغم من معرفة الأطراف جميعًا لشخصية هافيستو من خلال تجاربه معهم لإنجاح المفاوضات في العقود الماضية، إلا أن بعض التكتلات وأبرزها المجلس السيادي أبدوا امتعاضهم من إعلان الأمم المتحدة قرار تعيينه، فهنا يتبين توجهات ونوايا الأطراف كل على حده نحو الميل للسلم أو الميل إلى الحرب.
وخاصةً عند ذكر الجزئية التي تحدث عنها معاوية التوم مواصلاً لحديثه عن هافيستو قائلا:”.. ولهذا تنصيب الأمين العام لهافيستو قد يعكس توجهًا أمميًا لإعادة هندسة المقاربة في السودان عبر شخصية أقل ارتباطًا بالتوازنات الأفريقية الداخلية وأكثر التصاقًا بالدوائر الأوروبية.
ما يفسَّر من حديث معاوية التوم أن “هافيستو” لايعبأ بالمداهنات لأي طرف، سواء الأطراف الداخلية المتصارعة، أو الأطراف الخارجية من اللاعبين السياسيين من دول الإقليم بقضية السودان، والذين لهم دور في تأجيج واستمرار الحرب.
ومن خلال ما سبق، هناك أطراف في الحرب السودانية يبدو أنهم مازالوا غير مستعدين لمبادرات إنهاء الحرب وإحلال السلام، إذ كان تعيين “هافيستو” مبعوثًا أمميًا للسودان من قبِيل المفاجأة بالنسبة لهم.
Share via:


