تحرير: وحدة الرصد في منتدى رؤية القرن HAPC
تاريخ النشر: 29/3/2026
ظهر العميد يحيى سريع، المتحدث العسكري باسم القوات المسلحة التابعة لجماعة الحوثيين اليمنية، أمس السبت، بالإعلان من خلال بيان عسكري عن أول عملية عسكرية وبداية ما أسماها بـ “معركة الإسناد” لجبهات المقاومة وإيران، ومؤكدًا فيه إطلاق صواريخ باليستية نحو أهداف عسكرية للكيان الإسرائيلي جنوبي فلسطين.
وخلال البيان، أفاد يحيى سريع أن العمليات العسكرية لجماعة أنصار الله الحوثيين لن تتوقف إلا بوقف العدوان على إيران ولبنان والعراق وكافة جبهات ما وصفها بمحور المقاومة.
وأضاف سريع قائلاً:”.. وبناءً عليه، إنه في حال التورط الأمريكي بالهجوم والعدوان على إيران مع العدو الإسرائيلي، فإن القوات المسلحة اليمنية سوف تستهدف سفنه وبوارجه في البحر الأحمر..”

منطقة البحر الأحمر وباب المندب المهددة من قبل جماعة الحوثيين
ويأتي هذا البيان العسكري بعد أيامٍ من تبادل التهديدات بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، منها التحذير الإيراني للولايات المتحدة، قبل أيام، من احتمالية استهداف مركزها الرئيسي لتصدير النفط الكائن في جزيرة “خرج”، مهددةً في حال استهداف الجزيرة، ستجعل منطقة البحر الأحمر ومضيق باب المندب في حالة عدم الأمن.
واستمر الترقب لأسابيع بخصوص موقف جماعة الحوثيين من التصعيد الإقليمي منذ بدايته، وذلك تحسبًا لدخول الجماعة على خط المواجهة المحتملة.
ومنذ بداية الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، اقتصر موقف الحوثيين على خطابات لقائد الجماعة، عبدالملك الحوثي، منددًا فيها ورافضًا للعدوان على جمهورية إيران الإسلامية، وفي آخر خطاب له أكد على ضرورة التصعيد والمشاركة العسكرية حسب مقتضيات وتطورات الميدان، وذلك قبيل الإعلان رسمياً منِ قِبَل ناطقه العسكري عن الانخراط في المواجهة.
على صفيح ساخن:

مضيق باب المندب والبحر الأحمر على صفيج ساخن
وبحسب التحليلات، فإن دخول أنصار الله الحوثيين في الحرب الإقليمية الراهنة بإعلانهم رسميًا عن عمليات صاروخية وعسكرية، يهدد بشكل مباشر أمن الملاحة الدولية في مضيق باب المندب والمياه الإقليمية والدولية على امتداد البحر الأحمر، ومؤشرًا بحدوث الأزمة المضاعَفة في إمدادات الطاقة والتجارة العالمية، وزيادة الضغوط الاقتصادية الناتجة عن إيقاف الملاحة في مضيق هرمز إلى الضعف، وبالتالي فإن تعطيل مضيق باب المندب وممرات الملاحة في البحر الأحمر يقود إلى تعقيد التحركات العسكرية وزيادة التصعيد في المنطقة البحرية.
توقعات الإعلام الأمريكي والعبري:
وعلى صعيد متصل، أبدت تقديرات إعلامية عبرية بأن دخول الحوثيين في المواجهة، له أبعاد استراتيجية، أبرزها تهديد حركة الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، بما في ذلك إمكانية استهداف القطاع البحري باستخدام صواريخ مضادة للسفن، واستخدام طائرات مسيّرة.
فيما قد وجهت الولايات المتحدة الأمريكية، يوم الخميس الماضي، تحذيرًا من احتمالية دخول جماعة الحوثيين المسلحة المدعومة من إيران في دائرة الصراع، وعودة استهداف السفن في مضيق باب المندب، بعد التهديد من قبل طهران بإمكانية توسيع نطاق الحرب وتعطيل الشحن العالمي خلال الحرب الراهنة.
خــاتمـة:
الجدير بالذكر، أن احتمالية استهداف جماعة الحوثيين للملاحة البحرية لم تكن من قبيل التكهنات، فقد اتخذت من السفن التجارية في باب المندب أهدافًا حيةً للضربات الصاروخية منذ أواخر عام 2023، وذلك في غضون الحرب الإسرائيلية على غزة، وخلقت الجماعة حالةً من عدم الأمن البحري لتغير شركات النقل التجاري مسارات سفنها متجنبةً المرور عبر البحر الأحمر، وبالتالي أصبحت قناة السويس في مصر شبه معطلة، وتوقف تهديد الحوثيين للسفن بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن التوصل إلى هدنة بين حماس وإسرائيل.

صورة من اقتحام الحوثيين لقيادة سفينة جلاكسي
وبحسب مراقبين، يشكل هذا التصعيد عاملاً حساسًا لتوسيع نطاق المواجهة المسلحة، بالنظر إلى ارتباطه بممرات ومضائق استراتيجية حساسة للغاية، بالنظر إلى إغلاق مضيق هرمز ثم تعطيل مضيق باب المندب، وممرات البحر الأحمر، ممتدًّا أثره إلى قناة السويس، وواضعًا منطقة الشرق الأوسط والقرن الأفريقي أمام خيارات التصعيد الحتمي التدريجي، لتتسع رقعته خلال ما هو قادم.
Share via:


