العاصمة جيبوتي: منتدى رؤية القرن HAPC،
تاريخ: 9/4/2026
أقدمت جمهورية جيبوتي على افتتاح منشأة عملاقة لإصلاح السفن، في سابقةٍ تهدف إلى دعم المكانة الاستراتيجية المتمثلة في مركزها البحري المطل مضيق باب المندب باعتباره أكثر طرق الشحن ازدحامًا وحيوية في العالم.
حيث دشنَ الرئيس إسماعيل عمر جيله مراسيم افتتاح الحوض (DSRY) لإصلاح السفن، بقص شريط المشروع، والاطلاع على أهم تفاصيله، مبديًا دعمه المادي والمعنوي لهذا المشروع الواسع بصفته انعكاس لتقدم بلده خطوةً نحو التطور والازدهار، وتعزيز مكانة جيوستراتيجية لجيبوتي في مدخل باب المندب.
وعبَّر الرئيس إسماعيل جيليه خلال الافتتاح بقوله: “لطالما كان مشروع DSRY بمثابة حلم وأولوية وطنية، وأهميته تكمن في موقع جيبوتي الاستراتيجي” لافتًا إلى دور جيبوتي البارز في تقديم خدمة السفن العابرة على مستوى المنطقة.
ومن جانبه، أدلى حسن حامد، وزير البنية التحتية، بوصفه أن حوض بناء السفن يمثِّل أصلًا وطنيًّا استراتيجيًا ضمن تدعيم القدرة التنافسية بين الموانئ، ورافدًا من روافد الاقتصاد الأزرق للبلد.

وفي نفس السياق، أفاد أبوبكر عمر هادي، رئيس سلطة الموانئ والمناطق الحرة بجيبوتي، أنَّ هذا المشروع يدخل في إطار توسيع النفوذ البحري الإقليمي ضمن الرؤية التنموية لجمهورية جيبوتي الشاملة حتى عام 2035.
وفي حضور حفل الافتتاح، أكد “أرنوت دامين” الرئيس التنفيذي لشركة دامين، أنّ الشركة ستوفر الدعم اللازم لنجاح عملية إنشاء حوض بناء السفن.
وخلال مراسيم الافتتاح، أوضحت السلطات الجيبوتية أن إنشاء مشروع بحري بهذا الحجم هو “الأكبر من نوعه في البحر الأحمر وشرق أفريقيا” وذلك باحتوائه على حوضٍ عائم طوله 217 متراً، بقدرة رفع حجمها 20100 طن، وبإمكانه تقديم الخدمة لمجموعة واسعة من السفن في آن واحد.

كما كشف خبراء المسؤولون عن ماهية عمل الحوض البحري، لاسيما تقديم خدمة عمل الصيانة الوقائية والتصحيحية من خلال كوادر متخصصة مزودة بالخبرات، مشيرين إلى أن هذا المشروع ذو أهمية في جانب النمو الاقتصادي العائد على البلد، إلى جانب خلق فرص العمل أمام الأيدي العاملة الجيبوتية.
ومن خلال دراسة جدوى المشروع، أفاد الخبراء عن إمكانية استيعابه لقوة تشغيلية من الموارد البشرية بعدد 350 وظيفة، بالإضافة إلى خلق 1400 وظيفة بشكل غير مباشر، ناهيك عن توفير الفرص التدريبية للشباب المهنيين في الجوانب التقنية.
وتعمل جيبوتي حاليًا على تطوير حوض إصلاح السفن (DSRY) بالشراكة مع مجموعة “دامن” الهولندية المتخصصة في قطاعات الدفاع وبناء السفن والهندسة، إلى جانب التمويل من قبل شركة “إنفست إنترناشونال” بمبلغ استثمار 116.5 مليون دولار أمريكي.
والجدير بالذكر، إنّ جيبوتي أصبحت تمتلك بالفعل موانئ دولية رئيسية، وبنية تحتية لوجستية في موقع جيوسياسي بحري حساس، وبالتالي باتت في حاجة ملحة إلى تطوير قطاعها البحري وخدماته، والسعي إلى تحقيق قيمة استثمارية كبرى من خلال حركة السفن وخدمات الملاحة البحرية عبر مسار البحر الأحمر، خاصةً في ظل الأزمة الإقليمية الراهنة المتمثلة بالصراع العسكري بين معظم دول إقليم الشرق الأوسط، وتأزم الممرات البحرية مع توقف معظم الموانئ القريبة منها، فكان لزامًا على دولة جيبوتي الاستثمار الإيجابي للأزمة الحالية بتطوير القدرة الاستيعابية لعمل موانئها البحرية، وتحويلها إلى مورد قومي أكثر فاعلية.
Share via:


