متابعات: منتدى رؤية القرن HAPC،
تاريخ النشر: 10/4/2026،
أصدرت منظمة هيومن رايتس ووتش HRW” قبل يومين، تقريرًا مفصلًا عن الانتهاكات والاحتجاز التعسفي من قبل القوات الأمنية والعسكرية التابعة لـِقوات الجيش السوداني بحق مئات المدنيين السودانيين، إلى جانب حالات التعذيب وإساءة المعاملة في مناطق سيطرتها، مع حرمانهم من أبسط حقوق المواطَنة، أدناها حق المحاكمة العادلة.
حيث يشن الجيش بين فترة وأخرى حملات التخويف والانتقام تجاه مدنيين وإطلاق الاتهامات بدون وجه أساس ضدهم بالتعاون مع قوات الدعم السريع، وهذه الاتهامات في الحقيقة مبنية فقط على أساس عرقي ومناطقي أو مزاولة العمل الإنساني، أو انتمائهم السياسي السابق أو كون الأشخاص المتهمين قاطنين في مناطق خاضعة تحت “قوات الدعم السريع”.
وقالت المنظمة الحقوقية “Human Right Watch” أنّ قوات الأمن والجيش اعتقلت مدنيين تحت مزاعم التعاون مع “قوات الدعم السريع”، وذلك في مناطق استعادة الجيش للسيطرة عليها، وغالبية ما كانت هذه الاعتقالات على خلفية هويتهم الإثنية، أو تصوُّر انتمائهم السياسي القائم على التخمين، أو لطابع عملهم في الجانب الإنساني، حتى إجراءات الاعتقال متضمنةً الحرمان من حرية الدفاع، والمعاملة السيئة بشكل يومي، والتعذيب المستمر باعتبارها جرائم حرب ضد الإنسانية.
وسجلت المنظمة هيومن رايتس ووتش مقابلات 28 مدنيًا، من بينهم 7 أشخاص من المحتجزين السابقين، ومن أقارب المحتجزين عددهم تسعة أشخاص، وأحد عشر محاميًا وناشطًا، بالإضافة إلى فرد في قوات الأمن، وذلك في يونيو/حزيران 2025 وفبراير/شباط 2026.
وبحسب تقرير المنظمة، روى كل واحد من الأشخاص في مقابلته صورًا مختلفة من الانتهاكات الملحقة بالرجال والنساء المحتجزين من قبل القوات المسلحة السودانية والجهات التابعة لها في مناطق المسيطر عليها الجيش، وأبرز هذه المناطق ولايات الخرطوم، والقضارف، والجزيرة، والشمال، والبحر الأحمر.
وجاءت أكثر الروايات للأشخاص المُقابَل معهم متشابهة في تورط ما تسمى بالخلايا الأمنية المشكلة من جهاز المخابرات العامة والاستخبارات العسكرية، بالإضافة إلى مليشيات مرتبطة بالجيش السوداني في عمليات الاحتجاز غير القانونية
وأفاد شرطي كان مدمج في خلية أمنية بأم درمان، وهي جزء من العاصمة، عن مشاهدته لإساءة زملائه في الخلية بحق امرأة في أبريل/نيسان 2025، متهمين لها بالتعاون مع قوات الدعم السريع، حيث وصف قائلًا: “توجهنا في ثلاث سيارات [إلى منزلها]. ثم اقتحم رجلان من كتيبة البراء بن مالك المنزل، وهما مسلحان، وبعد ثوان أخرجاها نصف عارية، ومستمرين بضربها، والصفع على وجهها، قبل الإلقاء بها في مؤخرة إحدى شاحناتنا الصغيرة”.
وذكرت هيومن رايتس في تقريرها توثيق منظمات حقوقية لاحتجاز النساء بدعوى التعاون مع الدعم السريع، والحكم على 25 منهن بالإعدام.
وكما ورد عن تقرير المنظمة، هروب امرأة في سن 35 برفقة شقيقيها من ولاية الجزيرة الكائنة تحت سيطرة الدعم السريع إلى بورتسودان في أواخر فبراير/شباط 2024. وحال وصولهم قام عناصر الخلية الأمنية في بورتسودان باحتجازهم بتهمة التعاون مع العدو.
وجاء حديث المرأة في تقرير المنظمة قائلةً: “تلقيتُ الضرب في كل مكان من جسمي، رغم توسلي إليهم وإخباري بأنني مصابة بمرض السكري. ومع ذلك استمر عناصر الخلية الأمنية بضربي بالعصي والسياط وإهانتي بالصفع إهانةً شديدة، وأحسست أنني ما عدت إنسان، وبسبب الضرب والخوف أصبت بالإسهال الحاد فأخرجتُ على نفسي دون شعور”. وبحسب هيومن رايتس أن المرأة أفرج عنها بعد أسبوع، دون توجيه تهمة إليها، ثم فرت من البلاد.
وتابع تقرير هيومن رايتس ذكر حوادث انتهاكات واحتجاز قسري واعتداءات جسدية كثيرة مشابهة لما سبق أو أشد منه.
وطالبت المنظمة الحقوقية هيومن راتس واتش مكتب النائب العام والسلطات القضائية، بالإفراج الفوري عن كل المحتجزين دون وجه قانوني، إلى جانب السماح لإجراءات الرقابة والتحقيق المستقل من حيث الوصول إلى أماكن المحتجزين داخل السجون الرسمية وغير الرسمية.
وقالت هيومن رايتس ووتش أنها قامت بمراسلة مكتب رئيس “مجلس السيادة الانتقالي” ومكتب النائب العام في 18 مارس/آذار بشأن النتائج المتوصّل إليها، ولكن كان رد كلا المكتبين في 2 أبريل/نيسان، رفض ونكران النائب العام للادعاءات المتضمنة بالاعتقال التعسفي، وإنكار عدم وجود الوفيات داخل زنازين الحجز، باستثناء إقراره بحالة واحدة، مفيدًا أن الإجراءات الجنائية حولها جارية، ولم يقدم أي تفاصيل عن المتهمين.
وناشدت المنظمة من خلال التقرير بالقول:” ينبغي على الأطراف والتكتلات الإقليمية والدولية دعوة القيادة العسكرية والسلطات التابعة لها علنًا إلى إيقاف الاستهداف التمييزي للمجتمع السوداني وعدم النظر إليه بنظرة التقسيم الفئوي للناس، وخاصةً المتطوعين المحليين، وتقديم الضمانة بعدم الاحتجاز للمدنيين إلا حسب إجراءات قانونية مستندة إلى أدلة ومصادر موثوقة، والالتزام النهائي بالإجراءات القانونية.
وصرحت المنظمة أنه بالتزامن مع يوم 15 أبريل/نيسان لمرور ثلاث سنوات من اندلاع الحرب، فقد حان الوقت للسلطات أن تعطي حق الوصول غير المقيد إلى البلد للبعثة الدولية التابعة للأمم المتحدة من أجل تقصي الحقائق في السودان، بالإضافة إلى بعثة تتبُّع الحقائق المشتركة بخصوص حقوق الإنسان في السودان” المكلفة من قِبل اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب.
Share via:


