تحرير: فريق منتدى رؤية القرن HAPC،
تاريخ: 19 أبريل 2026
في خطوة تعكس ثقلها المتنامي في منظومة العمل الإنساني الدولي، انضمت دولة الإمارات العربية المتحدة رسمياً إلى المجلس التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي (WFP) لعامي 2026–2028، حيث تأتي هذه العضوية لتنقل الإمارات من دور المانح الرئيسي إلى صفة “الشريك الاستراتيجي الفعال”، مساهمةً في رسم التوجهات العالمية لتحقيق عالم خالي من المجاعة.
استجابة إنسانية في ظل أزمات جيوسياسية حادة:
يأتي انتخاب الإمارات في توقيت استثنائي يتسم بتصاعد وتيرة انعدام الأمن الغذائي العالمي، وتحديات لوجستية معقدة نتيجة التوترات في الممرات المائية المتمثلة بالآتي:
-
عنق الزجاجة العالمي:يواجه مضيق هرمز – الذي يمر عبره خُمس إمدادات النفط وثلث تجارة الأسمدة عالمياً – تهديدات مستمرة أدت لتراجع حركة الناقلات بنسبة تجاوزت 90% منذ نهاية فبراير 2026.
- التبعات الإنسانية: حذرت الأمم المتحدة من أن استمرار عرقلة الممرات المائية قد يدفع بنحو 45 مليون شخص إضافي نحو الجوع الحاد.
- الموقف الإماراتي: أكدت الدولة التزامها بمواجهة “الحرب الاقتصادية” والاعتداءات الإيرانية غير القانونية المستهدفة للبنية التحتية والملاحة الدولية، معتبرةً حماية الممرات مسؤولية جماعية لضمان وصول الغذاء للمحتاجين.
مؤهلات رائدة ودور لوجستي محوري:
استند تقييم الأمم المتحدة في اختيار الإمارات إلى سجل حافل من الإمكانيات والقدرات المسخرة لخدمة البشرية:
- قلب العمل الإنساني: تضم دبي أهم مركز لوجستي إنساني أممي بجوار ميناء جبل علي، وهو ما يسمح بإعادة توجيه المساعدات عند تعطل المسارات البحرية.
- بدائل مبتكرة: يعمل مستودع الأمم المتحدة للاستجابة الإنسانية في دبي على تفعيل ممرات بديلة (براً وجواً) لضمان تدفق المساعدات إلى آسيا وأفريقيا رغم العوائق.
- إرث الجائحة: أثبتت الإمارات كفاءتها سابقاً عبر تشغيل جسور جوية لإيصال الإمدادات الحيوية لأكثر من 100 دولة خلال جائحة كوفيد-19.
رؤية استراتيجية للمستقبل:
صرح سعادة السفير محمد أبوشهاب، المندوب الدائم للدولة لدى الأمم المتحدة، بأن العضوية تُركز على وضع الابتكار والكفاءة اللوجستية في صميم الاستجابة الدولية؛ ودولة الإمارات تقود الجهود لضمان مرونة النظم الغذائية واستقرار سلاسل الإمداد، بصرف النظر عن التهديدات الجيوسياسية.
وأضاف سعاد السفير: ”إن استخدام الممرات البحرية كأداة للابتزاز الاقتصادي هو سلوك مرفوض يهدد استقرار الاقتصاد العالمي”.
حضور دولي متكامل:
إلى جانب مقعدها في برنامج الأغذية العالمي، تواصل دولة الإمارات العربية المتحدة تعزيز حضورها في المؤسسات الأممية، حيث شملت النجاحات الدبلوماسية الأخيرة ما يلي:
- هيئة الأمم المتحدة للمرأة: انتخاب الإمارات للمرة الثانية على التوالي لعضوية المجلس التنفيذي (2026–2028).
- لجنة المنظمات غير الحكومية: الفوز بالعضوية للفترة (2027–2030) إلى جانب قوى دولية كبرى كالهند والصين والسعودية.
وتؤكد هذه الاستحقاقات الدولية مجتمعةً على الدور المحوري الذي تلعبه دولة الإمارات في صياغة مستقبل العمل الإنساني والتنموي العالمي.
Share via:


