إعداد: مركز القرن الأفريقي للسياسات (هابسي HAPC)
تاريخ النشر: 28 أبريل 2026
في تصعيد لافت للتحذيرات الحقوقية والسياسية في منطقة القرن الأفريقي، وجه التنظيم الديمقراطي لعفر البحر الأحمر (RSADO)، برئاسة السيد إبراهيم هارون حسن، رسالة مفتوحة وعاجلة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش. تسلط الرسالة الضوء على أزمة حقوقية وأمنية متفاقمة في إقليم دنكاليا الساحلي بإريتريا، محذرة من تداعيات سياسات الحكومة الإريترية على استقرار المنطقة بأسرها.
ويستعرض مركز القرن الأفريقي للسياسات (هابسي) في هذا التقرير أبرز المحاور والمطالب التي وردت في الوثيقة الموجهة للأمم المتحدة:
1. انتهاكات ممنهجة ترقى إلى “جرائم ضد الإنسانية”
أكد التنظيم في رسالته أن شعب عفر البحر الأحمر يتعرض منذ استقلال إريتريا لإقصاء سياسي، وتجريد اقتصادي، وتهميش اجتماعي مؤسسي. ووثق التقرير تصاعداً في هذه الانتهاكات – التي وُصفت بأنها انتقامية رداً على تواصل التنظيم مع اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب – لتشمل:
-
الاعتقالات التعسفية والتعذيب: حالات من الإخفاء القسري، والقتل خارج نطاق القضاء، والتجنيد الإجباري في مناطق واسعة من دنكاليا (مثل غلاعلوا، بيلول، إيدي، ومناطق أخرى).
-
مصادرة الأراضي الممنهجة: تجريد العفر من أراضي أجدادهم على ساحل البحر الأحمر ونقلها إلى مؤسسات تابعة للحزب الحاكم (الجبهة الشعبية للديمقراطية والعدالة) وجهات تجارية خارجية دون موافقة أو تعويض.
2. عسكرة الساحل وتداعيات الأمن الإقليمي
حذرت الوثيقة من التحركات العسكرية للحكومة الإريترية في منطقة الساحل، وتحديداً حول مدينة عصب الاستراتيجية. وقد أسفرت هذه العسكرة عن:
-
تحويل المناطق المدنية إلى مناطق أمنية شديدة الحراسة، مما قيد حركة المدنيين وعرقل أنشطة الرعي وطرق الصيد التقليدية.
-
زعزعة الاستقرار الإقليمي: اتهم التقرير نظام أسمرة بالانخراط السري والعلني مع جهات فاعلة مسلحة، بما في ذلك جماعة الحوثي في اليمن، وشبكات مرتبطة بإيران في ممر البحر الأحمر، فضلاً عن التورط في الصراع الدائر في السودان.
3. التحذير من “التطبيع غير المشروط”
أعرب التنظيم عن قلقه العميق إزاء المساعي الدولية لإعادة ضبط العلاقات أو تطبيعها مع الحكومة الإريترية دون فرض شروط حقوقية صارمة. واعتبرت الرسالة أن أي انخراط دولي يخلو من معايير واضحة سيؤدي إلى إضفاء الشرعية على النظام الاستبدادي وترسيخ ثقافة الإفلات من العقاب.

مطالب عاجلة للمجتمع الدولي


دعا التنظيم الديمقراطي لعفر البحر الأحمر الأمم المتحدة إلى اتخاذ إجراءات فورية وحاسمة، أبرزها:
-
تدخل مجلس الأمن: إدراج الوضع في إريتريا ضمن جدول أعمال مجلس الأمن الدولي ومجلس حقوق الإنسان.
-
تعزيز المراقبة: تقوية آليات المراقبة المستقلة والتحقيق في الانتهاكات.
-
المساءلة القانونية: ضمان محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان عبر القنوات القانونية الدولية.
-
وقف القمع: المطالبة بإنهاء القمع والعسكرة والانتهاكات التي تستهدف شعب عفر البحر الأحمر فوراً.
-
مشروطية العلاقات: ربط أي انخراط دولي مع إريتريا بتحسينات ملموسة في ملف حقوق الإنسان والانتقال نحو الحكم الديمقراطي.
خلاصة: يؤكد مركز “هابسي” أن هذه الوثيقة تمثل جرس إنذار للمجتمع الدولي. إن استمرار الصمت تجاه التطورات في إقليم دنكاليا لا يهدد فقط حياة ومستقبل شعب العفر، بل يضيف طبقة جديدة من التعقيد والتوتر إلى البيئة الأمنية الهشة في منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي.


