أسمرة – منتدى رؤية القرن HAPC
تاريخ النشر: مــايو 20، 2026
بينما تبحث إثيوبيا عن حلول سلمية لاستحقاق منفذ بحري على ساحل البحر الأحمر، توجهت مصر ،دون سابقةٍ، لإثارة إريتريا وتحريضها باتخاذ مواقف معادية وواضحة ضد إثيوبيا، ففي غضون إبرام اتفاقية تعاونية بين إيرتريا ومصر في مجال النقل البحري، أطلق وزير الخارجية المصري تصريحات مستفزة للأطراف في دول القرن الأفريقي قائلًا “أن أمن البحر الأحمر يبقى مسؤولية حصرية للدول المطلة عليه في مقدمتهم مصر”.
مصر تتخطى السعودية جغرافيًا لتمد يد التعاون الاقتصادي البحري لإريتريا. فما السبب؟
أبرمت مصر اتفاقية مع إريتريا وتم إجراء التوقيع في العاصمة الإريترية أسمرا بحضور الرئيس أسياس أفورقي، خلال الزيارة التي قام بها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ووزير النقل كامل الوزير. وأوضح الوزير أن الاتفاقية البحرية وخط الشحن الجديد سيعززان الربط اللوجستي، ويدعمان التجارة، باستغلال المواقع الاستراتيجية للبلدين على أكمل وجه.
وأضاف أن مصر مستعدة لنقل خبراتها في مجالات السكك الحديدية والموانئ والنقل البحري لدعم التكامل الاقتصادي الثنائي، وفي معرض حديثه عن الأمن الإقليمي، استعرض عبد العاطي بقوله أن إدارة وأمن البحر الأحمر مرتبطان ارتباطا وثيقا بالأمن القومي للدول المطلة عليه، مشددا على ضرورة عدم إشراك الدول غير المطلة على البحر في أي ترتيبات أو تفاهمات ذات صلة.
في وقتٍ وصف مراقبون أن توجه مصر نحو القرن الأفريقي إنما هي حالة من التخبط، للبحث عن بدائل مغرضة ضد إثيوبيا بعد خسارة ادعائها أمام المجتمع الدولي بخصوص نهر النيل وقضية سد النهضة بالنسبة لدول المنبع ودول المصب. وبحسب مراقبين دوليين أيضًا أن دولة الوزير عبدالمعطي رفعت من أسلوب خطابها بشكل مستفز ومبالغ فيه، كتدخلٍ عابر للزمان والمكان، بحيث من المعروف أن مصر في الشمال الشرقي لقارة أفريقيا، ورغم ذلك تمتد بتدخلاتها المستفزة إلى الشؤون الخاصة بدول القرن الأفريقي الواقعة ضمن جنوب شرق أفريقيا.

تصريحات مصرية مغرِّضة رغم سلمية إثيوبيا
كما أكد الوزير دعم القاهرة لرؤية إريتريا بشأن إدارة البحر الأحمر، والتي تُشدد على وحدة وسيادة الدول المطلة عليه، وفي استعراض للتطورات في السودان والصومال، قال الوزيرعبد العاطي، حسب تعبيره، بأنّ موقف مصر بشأن الحفاظ على الاستقرار في القرن الأفريقي واضح، واصفًا المنطقة بأنها امتداد مباشر للأمن القومي المصري على حد تعبيره، ويعود ليؤكد دعم مصر الكامل لسيادة إريتريا وسلامة أراضيها.
فيما يذكَر، أن جمهورية مصر العربية في خطوة متهورة، تسعى لخلق حالة من التوازن الاستراتيجي لصالحها ضد إثيوبيا على حساب تأجيج حالة التوتر السياسي والعسكري بين دول منطقة القرن الأفريقي، وذلك بتبنِّي طرقٍ وأساليب منافية مع الأعراف والتقاليد السياسية والدبلوماسية الدولية، وهذا يبدو جليًا على السياق الإعلامي المصري قائلًا:”وحسب توجيهات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، رافق الوزراء المصريين وفد من القطاع الخاص، للقاء ممثلو قطاع الأعمال مع أفورقي لبحث الشراكات التجارية في قطاعات ذات أولوية كالتعدين والنقل والصناعات الدوائية والثروة السمكية، بالإضافة إلى برامج بناء القدرات والتدريب التي تقودها مصر للكوادر الإريترية”.
الموقف الإريتري:
قابلت إريتريا الزيارات والتصريحات المصرية الاستعراضية والمستفزة ضد جارتها إثيوبيا بالترحيب والقبول والتأييد، حيث أشاد أسياس أفورقي، الذي طلب نقل تحياته إلى السيسي، بالدور الفعال لمصر حسب قوله،زاعمًا أن “دعم الأمن في القرن الأفريقي والبحر الأحمر من قبل مصر لن ينسى”.
واعتبر مراقبون أنّه في الوقت الذي تسعى إثيوبيا لتحسين العلاقة مع إريتريا الجارة، والتوجه نحو الحلول السلمية لإنهاء التوترات بشأن الحدود الإريترية الإثيوبية والاستحقاق البحري لكل دول إقليم الشرق الإفريقي، فإنّ توجُّه إريتريا يتضمن سياقًا استفزازيًا يزيد من التعمق نحو حالة اللاسلمية في منطقة القرن الإفريقي، في مشهد تكون مصر فيه اللاعب الأساسي في تأجيج الصراع دون التورط بدخوله، بل النأيُ عنه جغرافيًا واستراتيجيًا.
Share via:


