متابعات| منتدى رؤية القرن HAPC
الأربعاء|مايو27، 2026
مأساة على الحدود، وانتظار قاسٍ يغتصب فرحة الإياب، بل لم تكن رحلة العودة إلى أرض الوطن كما رسمتها آلاف العائلات السودانية العائدة من مصر؛ فبين مشاعر الشوق العارم وقلق الطريق، استحال معبر أرقين الحدودي إلى مصيدة للازدحام الشديد والمعاناة الإنسانية الخانقة.
وتجسدت هذه المأساة في طوابير طويلة ترزح تحت وطأة الارتفاع الجنوني لأسعار تذاكر السفر وتصاعد الرسوم اللوجستية، في ظل غياب شبه تام للرقابة الرسمية.
لقد تحول المشهد إلى اختبارٍ قاسٍ يفوق قدرة الاحتمال، معريًا حجم الأعباء التي تثقل كاهل المواطن السوداني حتى في اللحظات التي يفترض أن تحمل الفرح.

حيث وثقت الصحافة العديد من العالقين عبر مقاطع فيديو وشهادات حية أوضاعاً مأساوية؛ حيث أمضت أسر بأكملها أياماً تحت المظلة المفتوحة للعراء، تواجه درجات حرارة قياسية ونقصاً حاداً في مياه الشرب، والغذاء، والخدمات الإنسانية الأساسية.
ووفقاً للشهادات، تكدست العائلات وحقائبها في محيط المعبر بانتظار وسيلة نقل تنقذها من هذا الاختناق المروري والإنساني، مما عمق حالات الإرهاق والإنهاك البدني والنفسي للمسافرين منذ أن وطأت أقدامهم المنطقة الحدودية.
مما أثار غضبًا شعبيًا عارمًا وناشطون يحذرون: “سبات رسمي” يهدد بكارثة، حيث أثارت المشاهد الصادمة المتداولة موجة غضب عارمة في الأوساط السودانية.
وعبّر المواطنون عن استيائهم البالغ من الظروف القاسية التي يعيشها العالقون، وسط مطالبات شعبية واسعة بتدخل إسعافي عاجل لتحسين الخدمات وتسهيل حركة العبور، لاسيما في مواسم الذروة.
وفي سياق متصل، وجه ناشطون انتقادات لاذعة للسلطات المعنية، واصفين إياها بأنها تغط في “سبات عميق”، بينما تفترش العائلات الأرض وتلتحف السماء لأيام.
وأرجعت منصات حقوقية تفاقم الأزمة إلى شح حافلات النقل وغيابها عن المعبر، وتصاعد “الجبايات” والرسوم المفروضة على طول الطريق، بالإضافة إلى الارتفاع الكبير في أسعار الوقود.
وحذر الناشطون من أن استمرار هذا الوضع قد يقود إلى كارثة إنسانية وشيكة، لا سيما بعد تسجيل حالات وفاة بين العالقين.
وكشفت التقارير عن وفاة ثلاثة لاجئين سودانيين في محيط المعبر، بعد أن تُرِك عشرات الآلاف تحت هجير شمس الصحراء الحارقة، وعطش شديد، ليصطدموا بواقع مرير يناقض الوعود الرسمية بتوفير عودة طوعية ميسرة، في مشهد مرير وصفه مدونون بأنه “خذلان قاسٍ وليس عودة إلى الوطن”.
كما أكد ناشطون أن المعبر تحول إلى بؤرة لاستغلال “تجار الأزمات” الذين استفادوا من غياب التنظيم والفوضى لتعميق جراح الأسر المحاصرة.
ووجِّهت انتقادات لإدارة المعبر، واصفين ذلك بأزمة إدارة لا خلل لوجستي، ووصف مدونون الأوضاع في أرقين بأنها تعكس “ذلة وإهانة ومعاناة لا يمكن استيعابها”، مشيرين إلى فوضى عارمة وغياب تام للمسؤولية في إدارة ملف النقل والعبور.
واعتبر مراقبون أن المشهد يطرح أسئلة جوهرية حول منظومة إدارة المعابر وغياب التخطيط الاستباقي لمواسم الذروة، محذرين من أن غياب الحلول الجذرية سيحول هذه النقاط الحدودية إلى بؤر ضغط إنساني مستمرة بدلاً من كونها ممرات آمنة ومنظمة.
وتساءل مواطنون بمرارة عن مغزى عودة تبدأ بالإهانة والتهميش بعد سنوات من النزوح والتشرد، معتبرين أن القضية تتجاوز الخلل اللوجستي إلى أزمة إدارة ورقابة.
وطالب المدونون الجهات المختصة بضرورة إحكام الرقابة على قطاع النقل وضبط أسعار التذاكر، وتوفير الحد الأدنى من الخدمات الإنسانية (مياه، مرافق صحية، ومراكز إيواء مؤقتة) لتفادي الفجوة بين الطلب المتزايد والإمكانات المتاحة.
وجاءت الرواية الرسمية تلوح ببوادر انفراج للأزمة وأسباب خلف الكواليس، حيث أعلن مدير معبر أرقين الحدودي، العميد مبارك داوود، عن بدء انفراج تدريجي للأزمة.
وأكد أنه تم توفير عدد من الحافلات السفرية لنقل العائدين إلى ولاياتهم المختلفة، متوقعاً انتهاء حالة التكدس بالكامل.
Share via:


