الخرطوم _ منتدى رؤية القرن "HAPC"
الجمعة|مايو29، 2026
حذّر رئيس المجلس الرئاسي لحكومة تأسيس، محمد حمدان دقلو، من التداعيات الإقليمية لما سماه “مشروع الحركة الإسلامية”، واصفاً إياه بالمهدّد المباشر لأمن المنطقة. وجاء ذلك في خطابه المصور بمناسبة عيد الأضحى، حيث وجّه دعوة مفتوحة إلى دول الجوار والمجتمع الدولي لمساندة الحراك السياسي الرامي إلى إعادة هيكلة الدولة السودانية من نقطة الصفر.
خارطة طريق لمعالجة الأزمات الهيكلية:
وخلال عرضه التفصيلي لرؤية “تحالف السودان التأسيسي”، أوضح دقلو أن المقاربة المطروحة تستهدف تفكيك جذور الأزمة السودانية التاريخية، موضِّحًا أن هذه الرؤية مرتكزة على حزمة إصلاحات جوهرية تشمل إعادة صياغة آليات الحكم والمنظومة العدلية، مع إقرار صيغة عادلة لتقاسم السلطة وتوزيع الثروات الوطنية، بالإضافة إلى تحقيق طفرة تنموية متوازنة تنهي التهميش في كافة الأقاليم.
وأكد دقلو أن ملامح “السودان الجديد” ترتبط بوجود مؤسسات مهنية تتسم بالشفافية المطلقة، وتتخذ من سيادة القانون والمواطنة بلا تمييز ركائز أساسية لها.
وشدد على أن أمد الحرب، مهما تطول، لن يثني السودانيين عن التمسك بشعاراتهم في الحرية، والسلام، والعدالة.
صراع الرؤى: استبداد الماضي مقابل التأسيس الديمقراطي:
وفي قراءته للمشهد العسكري، حمّل “حمدان دقلو” كلاً من الحركة الإسلامية والقوات المسلحة مسؤولية إشعال فتيل المواجهة الراهنة، متهماً إياهم باحتكار مفاصل الدولة لعقود.
وخلال حديثه؛ اعتبر أن الحرب الحالية هي انعكاس لصدام حتمي بين تيارين لا يلتقيان:
– تيار تقليدي: يتغذى على الاستبداد ويرتكز على العنف.
– تيار تحديثي: يسعى بجدية لإعادة بناء الدولة وفق أسس ديمقراطية حديثة.
وأضاف حمدان دقلو قائلًا: “إن العبور نحو هذا المستقبل الديمقراطي يمرّ حتماً عبر بوابة تشكيل جيش قومي متطور، ينسلخ تماماً من الولاءات الجهوية والعرقية، وينضبط بضوابط المهنية العسكرية تحت لواء سلطة مدنية خالصة”
الملف الإنساني وإعادة الإعمار:
ولم يغب الملف الإنساني عن الخطاب، حيث وضع دقلو أزمة النازحين واللاجئين في صدارة أولويات التحالف، معتبراً أن إنهاء معاناتهم وتأمين عودتهم الطوعية والمستقرة إلى ديارهم يمثل التزاماً عاجلاً لا يحتمل التأجيل.
وفي ختام كلمته، تعهد بالعمل المتواصل لترميم البنية التحتية، وإعادة تدوير عجلة الخدمات الأساسية في المناطق التي طالتها العمليات العسكرية.
وأعرب عن تطلعه بأن تشهد الأعياد القادمة عودة العائلات السودانية إلى بيوتها بدلاً من قضاء المناسبات في ملاجئ النزوح، مؤكداً أن الحرب ليست قدراً حتميًا، وأن التزامه ثابت بنحت ملامح دولة ديمقراطية موحدة، ترفض الاستبداد وتقصي التمييز بكافة أشكاله.
Share via:


