الخرطوم| منتدى رؤية القرن HAPC
السبت|مايو30، 2026
تشهد الأسواق السودانية قفزة قياسية غير مسبوقة في أسعار المحروقات، حيث تضاعفت أسعار الديزل بنسب هائلة لتلقي بظلال قاتمة على القطاع الزراعي، وسط مخاوف جادة من تراجع حاد في معدلات الإنتاج للموسم الحالي.
أرقام صادمة وتكاليف تفوق القدرة الإنتاجية:

توضّح البيانات المتداولة عمق الأزمة؛ إذ قفز سعر جالون الديزل من نحو 19 ألف جنيه سوداني في مطلع شهر أبريل الماضي ليصل إلى مشارف 50 ألف جنيه في الوقت الراهن. ولم تتوقف المعاناة عند حدود الوقود، بل امتدت لتشمل المدخلات الزراعية الأساسية.
أزمة الأسمدة:
ارتفعت أسعار الأسمدة بشكل حاد، حيث باتت تكلفة كيس واحد من سماد “اليوريا” تعادل تقريباً قيمة كيسين من القمح في الأسواق المحلية.
أزمة الطاقة والري:
تتزامن هذه الارتفاعات مع انقطاعات متكررة في التيار الكهربائي بالمناطق الزراعية، مما أعاق تشغيل مضخات الري وزاد من تعقيد الموقف.

أدت هذه الضغوط الاقتصادية، المقترنة بالاضطرابات الإقليمية وارتفاع تكاليف المدخلات عالمياً، إلى اتخاذ العديد من المزارعين قرارات اضطرارية بتقليص المساحات المزروعة هذا الموسم.
ويأتي ذلك في وقتٍ تسببت فيه الحرب المستمرة بين الجيش وقوات الدعم السريع في نزوح أعداد كبيرة من المزارعين، وصعوبة الوصول إلى أراضيهم، وتضرر مساحات واسعة منها.
ونتيجة لهذه المعطيات، يُتوقع أن يشهد إنتاج المحاصيل الاستراتيجية تراجعاً ملحوظاً، ويشمل ذلك المحاصيل الغذائية الأساسية مثل الذرة الرفيعة والدخن، إضافةً إلى المحاصيل التصديرية وعلى رأسها السمسم.
اتساع فجوة الاستيراد ومخاطر الجوع:
يعتمد السودان حالياً على استيراد نحو 80% من احتياجاته من القمح لتأمين متطلبات المخابز وصناعة الأغذية، وهو اعتماد يترسخ أكثر مع تراجع الإنتاج المحلي بفعل الحرب.
كما أدت العمليات العسكرية إلى زيادة الاعتماد على استيراد الوقود، في حين تظل دول الخليج المصدر الرئيسي لاستيراد الأسمدة.
تحذير أممي:
تظهر التقارير الصادرة عن الأمم المتحدة أن هناك نحو 19.5 مليون شخص في السودان يواجهون بالفعل مستويات حرجة من انعدام الأمن الغذائي.
وفي ظل هذه المعطيات، تُطلق الجهات العاملة في القطاع الزراعي تحذيرات شديدة اللهجة من أن استمرار الارتفاع الجنوني في التكاليف -والذي تجاوز الضعف- سينعكس مباشرة على قدرة المنتجين، مما يهدد بتعميق نقص الغذاء وتفاقم مؤشرات الجوع في البلاد خلال الفترة المقبلة.
Share via:


