جوبا|منتدى رؤية القرن HAPC
السبت|يونيو6، 2026
في خطوة وصفت بأنها دفعة قوية للاقتصاد الوطني، نجحت شركة التشغيل الرائدة الكبرى “جي بي أو سي” (GPOC) التي تمثل التحالف النفطي الأكبر في جنوب السودان في تحقيق قفزة إنتاجية غير مسبوقة هي الأعلى لها منذ نحو عقدين من الزمن.

جانب من لقاء الرئيس سلفا كير مع مسؤولي شركة التشغيل الرائدة
وأعلن مكتب الرئيس سلفا كير، عقب اجتماع رفيع المستوى مع قادة قطاع الطاقة، عن ارتداد مستويات الإنتاج بزيادة حادة لتصل إلى 60 ألف برميل يوميًا، مقارنة بنحو 44 ألف برميل سابقًا. ويعد هذا المعدل هو الأعلى للشركة منذ بدء عملياتها التشغيلية في البلاد عام 2005، مما يمنح جوبا جرعة تفاؤل إضافية لاستعادة توازنها المالي.
توزيع الحصص والامتيازات داخل التحالف الأكبر
تُدير شركة “جي بي أو سي” عمليات استكشافية وإنتاجية واسعة في المربعين النفطيين (1 و4 إس)، والتي تشمل حقولاً إستراتيجية مثل (الوحدة، توما ساوث، الطور، والمنجة). ويتكون هذا التحالف الدولي من:
شركة البترول الوطنية الصينية (CNPC): القائد الأكبر للحصة بنسبة 40%.
بتروناس الماليزية (Petronas): بنسبة 30%.
أو إن جي سي فيديش الهندية (ONGC): بنسبة 25%.
نايلبت الوطنية (Nilepet): ممثلةً للدولة بحصة تبلغ 5%.
أهمية الطفرة: محاولة مداواة جراح الحرب
وتأتي هذه الطفرة الإنتاجية في وقت حساس للغاية؛ حيث تحاول جوبا جاهدةً تعويض الخسائر الهائلة التي لحقت بقطاع الطاقة جراء الحرب الأهلية والاضطرابات الأمنية التي تلت الانفصال عن السودان عام 2011، ويذكر أن إنتاج البلاد كان يتراوح بين 350 ألفًا و400 ألف برميل يوميًا قبل صراعات عام 2013.
لماذا يمثل النفط مسألة حياة أو موت لجنوب السودان؟
تعتمد الموازنة العامة للحكومة بشكل شبه كامل على عائدات الخام باعتباره المصدر الرئيسي والمغذي الأساسي للخزانة العامة والعملات الأجنبية، لذا فإن أي زيادة في براميل النفط تنعكس مباشرة على استقرار الاقتصاد المحلي.
تحدي التصدير: الجغرافيا السياسية تفرض شروطها:
رغم هذا الإنجاز الرقمي، يظل التحدي الأكبر لجنوب السودان متمثلاً في “الجغرافيا”، فالدولة الحبيسة تفتقر إلى أي منفذ بحري، وتعتمد كليًا على البنية التحتية وشبكة الأنابيب السودانية لنقل إنتاجها إلى الأسواق العالمية عبر ميناء بشائر على ساحل البحر الأحمر.
ويمتد الشريان الناقل الرئيسي لأكثر من 1500 كيلومتر من حوض ملوط (ولاية أعالي النيل) وصولاً إلى الموانئ السودانية، بالإضافة إلى خط آخر يربط ولاية الوحدة بالوجهة ذاتها، مما يجعل استمرار هذا التعاون الإقليمي شرطًا أساسيًا لترجمة الطفرة الإنتاجية إلى عوائد مالية ملموسة.
Share via:


