أنجامينا|منتدى رؤية القرنHAPC
الاثنين|15يونيو2026
في تصعيد دبلوماسي جديد يعكس عمق الشرخ في العلاقات بين البلدين، اتخذت السلطات التشادية قراراً حاسماً بإغلاق القنصلية العامة لجمهورية السودان في مدينة “أبشي”، معلنةً القنصل العام، قذافي عبدالله محمد، وبقية طاقمه الدبلوماسي “أشخاصاً غير مرغوب فيهم”، ومنحتهم مهلة زمنية قصيرة لا تتجاوز 4 أيام لمغادرة البلاد.
شرارة الأزمة: “بعثة وثائق” سرية تثير الريبة الأمنية
كواليس القرار كشفت عنها مصادر دبلوماسية من داخل السفارة السودانية في العاصمة أنجامينا؛ حيث تبين أن الأزمة اندلعت على خلفية تجاوزات إجرائية ارتكبها القنصل العام.
حيث قام القنصل باستدعاء بعثة رسمية تابعة للسجل المدني السوداني بغرض استخراج جوازات سفر ووثائق ثبوتية للجالية المقيمة هناك، لكنه أغفل إخطار السلطات التشادية الرسمية بطبيعة ومهمة هذا الفريق، إذ اقتصرت التأشيرات الممنوحة لهم على “زيارة القنصلية العامة” فقط دون أي توصيف لمهامهم الفنية.
ولم يتوقف الأمر عند التجاوز الإداري، بل أخذ منحى أمنياً حساساً بعدما اكتشفت الأجهزة الأمنية التشادية أن أعضاء هذه البعثة هم في الحقيقة ضباط ينتمون للشرطة السودانية، دخلوا الأراضي التشادية لمباشرة أعمال رسمية دون تنسيق مسبق.
وبناءً على ذلك، تحركت السلطات الأمنية واعتقلت أعضاء الفريق، والذين كان من بينهم ضابط برتبة لواء (شغل سابقاً منصب مدير شرطة ولاية غرب دارفور)، إلى جانب ضباط آخرين تواجدوا في المنطقة.
الصراع الداخلي يعمّق الأزمة:
أظهر التقرير الدبلوماسي أيضاً أن غياب التنسيق الداخلي بين البعثات السودانية أسهم في تسريع وتيرة الأزمة؛ حيث نشبت خلافات حادة بين السفارة السودانية في أنجامينا والقنصلية في أبشي.
وكانت قد وجهت السفارة الفريق ببدء ممارسة مهامه من العاصمة أولاً قبل التوجه إلى الولايات، غير أن القنصل العام في أبشي رفض تلك التوجيهات متمسكاً بموقفه ومؤكداً أنه هو الجهة التي استدعت البعثة بشكل مباشر.
السياق العام: علاقات فوق صفيح ساخن
يأتي هذا الإجراء التشادي الصارم ليصب الزيت على نار العلاقات المتوترة أصلاً بين الخرطوم وأنجامينا؛ إذ يتبادل الطرفان اتهامات ثقيلة، تتصدرها الاتهامات السودانية لتشاد بتسهيل نقل الأسلحة وتقديم الدعم اللوجستي لـ ” الدعم السريع”.
وفي مقابل هذا التوتر السياسي والأمني المعقد، لا تزال الأراضي التشادية تستقبل آلاف اللاجئين السودانيين الذين فروا من ويلات الحرب، ويعيشون في ظروف إنسانية بالغة التعقيد داخل مخيمات اللجوء شرقي البلاد.
Share via:


