أديس أبابا|منتدى رؤية القرن HAPC
الأحد|21يونيو2026
دخلت خطة إثيوبيا الطموحة لبناء أكبر مطار في القارة الأفريقية مرحلة التنفيذ الفعلي على الأرض، هذا ما كشفته أحدث صور الأقمار الصناعية التي رصدت تحولاً متسارعاً في موقع مشروع “مطار بيشوفتو الدولي”، مبرزةً بدء أعمال الحفر والتمهيد الشاملة لتهيئة البنية التحتية لهذا الصرح الاستراتيجي.
ويقع المشروع على بعد 45 كيلومتراً جنوب شرقي العاصمة أديس أبابا، حيث رُصدت له ميزانية استثمارية ضخمة تصل إلى 12.5 مليار دولار.
ويمثل الرهان الإثيوبي الأكبر لتخفيف الضغط الخانق عن مطار العاصمة الحالي، ومواكبة القفزات التوسعية التي تحققها الخطوط الجوية الإثيوبية.
الرصد الفضائي: من حقول زراعية إلى خلية هندسية:
وفقاً لتتبع زمني دقيق أجرته وحدة المصادر المفتوحة في (شبكة الجزيرة) امتد من يناير الماضي وحتى يونيو الجاري (2026)، ظهرت ملامح التحول الجغرافي للموقع البالغة مساحته 35.6 كيلومتراً مربعاً:
– يناير 2026: كانت الصور الأولى تظهر مجرد أراضٍ زراعية ومساحات مفتوحة مع بدايات خجولة لتحديد معالم الموقع.

صورة فضائية لمنطقة بيشوفتو قبل بدء أعمال المطار
– يونيو 2026: كشفت لقطة فضائية حديثة (بتاريخ 13 يونيو) عن انقلاب المشهد تماماً؛ حيث انتشرت الآليات الثقيلة، وتم تجريف تربة مساحات واسعة، وفتحت مسارات ترابية وطرق داخلية مؤقتة للعمل.

صورة فضائية لمنطقة بيشوفتو بعد مباشرة أعمال إنشاء المطار
ملاحظة تحليلية: الصور الفضائية تؤكد بشكل قاطع توافق التحركات الميدانية مع الإعلانات الرسمية للحكومة الإثيوبية بشأن دخول المشروع مرحلة “الأعمال الأرضية” الأساسية.
آبي أحمد: إدارة رقمية وجيش من العمال:
في تعليق له عبر منصة “إكس”، أكد رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد أن الأعمال الإنشائية في المطار الجديد تسير بوتيرة متواصلة دون توقف.
وخلال جولة تفقدية للموقع، كشف آبي أحمد عن تفاصيل تشغيلية ضخمة تدير هذا المشروع:
– القوة البشرية: أكثر من 8 آلاف عامل يتواجدون في الورشة الإنشائية الممتدة.
– العتاد الهندسي: قرابة 4 آلاف مركبة وآلية ثقيلة تتحرك في الموقع.
– التكنولوجيا المستخدمة: تعتمد إدارة المشروع بالكامل على أنظمة رقمية متطورة، تشمل غرف تحكم افتراضية، وطائرات مسيرة (Drones)، ولوحات بيانات لتتبع حركة المعدات لحظياً.
وطمأن رئيس الوزراء المجتمعات المحلية مشدداً على أن الحكومة حريصة على مراعاة أوضاع المزارعين المحيطين بالمنطقة وأن أعمال البناء لن تلحق الضرر بهم.
الهدف الاستراتيجي: استيعاب 110 ملايين مسافر:
تتطلع إثيوبيا عبر هذا المشروع الأضخم في تاريخ البنية التحتية للطيران بالقارة السمراء إلى تحقيق قفزة نوعية في قدرتها التشغيلية. وعند اكتمال المشروع وتدشين مراحله الرئيسية بحلول عام 2030، سيمتلك المطار القدرة على استيعاب نحو 110 ملايين مسافر سنوياً، مع تقديم خدمات شحن جوي وخدمات لوجستية دولية واسعة النطاق.
خريطة التمويل: تحالف دولي بقيادة أفريقية:
فيما يتعلق بالجانب المالي للمشروع الذي ارتفعت تكلفته التقديرية من 10 مليارات إلى 12.5 مليار دولار نتيجة تعديل المواصفات الفنية، أوضح أبراهام تسفاي، مدير تطوير وتخطيط البنية التحتية في الخطوط الجوية الإثيوبية، الهيكل التمويلي كالتالي:
– الخطوط الجوية الإثيوبية: ستتحمل 30% من إجمالي التكلفة، حيث خصصت بالفعل 610 ملايين دولار لأعمال الحفر الهندسي الحالية والمتوقع إنجازها خلال عام.
– المقرضون الدوليون: سيغطون النسبة المتبقية (70%). ويقود البنك الأفريقي للتنمية هذه الجهود، حيث أعلن التزامه بضخ 500 مليون دولار، مع قيادة مساعٍ لتعبئة تمويلات تصل إلى 8.7 مليارات دولار.
– الاهتمام العالمي: حيث أشار تسفاي إلى وجود رغبة واهتمام لافت من مقرضين في الشرق الأوسط، وأوروبا، والصين، والولايات المتحدة للمساهمة في التمويل.
ومن المقرر، وفقاً للجدول الزمني، أن يبدأ المقاولون الرئيسيون أعمال البناء الفوقية للمطار في أغسطس 2026.
المصادر:
- وكالة رويترز
- شبكة الجزيرة
- وكالة الأنباء الإثيوبية
Share via:


