كتب: فريق التحرير بـ”HAPC”
في توقيت بالغ الحساسية يشهد فيه القرن الإفريقي توترات جيوسياسية متصاعدة حول المنافذ البحرية، طرح السيد أحمد يوسف محمد، رئيس المؤتمر الوطني لعفر إريتريا (EANC)، رؤية سياسية شاملة تعيد تعريف أزمة “ميناء عصب” من منظور السكان الأصليين.
جاء ذلك في عرض مرئي تحليلي (فيديو)، فكك فيه يوسف السرديات الاستعمارية التي تتبناها الدولة الإريترية، طارحاً مبادرة “الخيار الثالث” التي قد تشكل مخرجاً آمناً للمنطقة من شبح الحرب.
تفكيك “الاستعمار الداخلي” وتزييف التاريخ
استهل يوسف عرضه بتسليط الضوء على ما وصفه بـ “الاستعمار الداخلي” الذي تمارسه السلطات في أسمرة ضد القومية العفرية. وأشار إلى أن النظام الإريتري يمارس سياسات ممنهجة تهدف إلى:
-
تغيير الديموغرافيا: عبر تهجير العفر من موطنهم التاريخي في “دنكاليا”.
-
تزييف التاريخ: إنكار الحقوق التاريخية للعفر في ملكية الأرض والمنافذ البحرية، واستبدال القوانين العرفية العفرية (التي نظمت المنطقة لقرون) بقوانين تعسفية تصادر الأراضي.
-
التهميش والإقصاء: استغلال مفهوم “السيادة الوطنية” لحرمان العفر من حقوقهم في الحكم الذاتي وإدارة مواردهم.
ميناء عصب: ملكية عفرية وحل إقليمي
النقطة الجوهرية في طرح رئيس المؤتمر الوطني لعفر إريتريا تمثلت في تقديم حل عملي لمعضلة “الوصول للبحر”. حيث أكد يوسف أن “ميناء عصب” هو حق أصيل للعفر، وأن الاعتراف بهذا الحق هو مفتاح السلام.
وتقوم المبادرة التي طرحها على المعادلة التالية:
-
حكم ذاتي للعفر: منح إقليم دنكاليا (جنوب البحر الأحمر) حكماً ذاتياً حقيقياً وصلاحيات واسعة في إدارة شؤونه.
-
بوابة لإثيوبيا: ستقوم الإدارة العفرية الذاتية بتسهيل وصول إثيوبيا إلى البحر عبر ميناء عصب بموجب اتفاقيات اقتصادية وتجارية.
-
تحت السيادة الإريترية: يتم كل ذلك تحت مظلة الدولة الإريترية وعلمها، مما يحفظ وحدة الأراضي الإريترية ويمنع تفككها، وفي نفس الوقت يلبي الحاجة الإثيوبية والإنصاف العفري.
التحول الديمقراطي: الشرط المسبق
شدد أحمد يوسف على أن هذا الحل لا يمكن تطبيقه في ظل النظام الحالي، داعياً إلى تحول ديمقراطي جذري في إريتريا. ورأى أن “تقرير المصير الداخلي” للقوميات هو الضمان الوحيد لاستقرار الدولة، محذراً من أن استمرار سياسة “القبضة الحديدية” سيؤدي حتماً إلى الانفجار.
واختتم يوسف رؤيته بالتأكيد على أن الشراكة الإقليمية في التنمية الاقتصادية ومحاربة الفقر لا يمكن أن تمر إلا عبر رد المظالم التاريخية، وتمكين الشعوب الأصلية من حقوقها.
[شاهد العرض الكامل للسيد أحمد يوسف محمد هنا] (مقطع على اليوتيوب)


