أديس أبابا|منتدى رؤية القرن HAPC
الأحد|14يونيو2026
في قفزة نوعية تعكس تحولاً استراتيجيًا في خارطة الاقتصاد الرقمي بالقارة السمراء، نجحت إثيوبيا في حجز مقعدها ضمن الكبار، لتستقر في المرتبة الثامنة عالميًا كأحد أكبر مراكز تعدين العملة المشفرة الأبرز «البيتكوين».
ولم يعد الطموح الإثيوبي مجرد خطط حبر على ورق؛ بل تُرجمت البيانات الحديثة إلى أرقام واقعية تؤكد أن أديس أبابا باتت تهيمن على نحو 2.6% من إجمالي القدرة الحاسوبية العالمية (Hashrate) المخصصة لتشغيل وتأمين شبكة البيتكوين، لتقتحم بذلك النادي العالمي المرموق لأقوى 10 دول في هذا القطاع التقني المعقد.
ثلاثية النجاح: طاقة رخيصة، تشريعات مرنة، وسد النهضة:
يأتي هذا الصعود المتسارع مدفوعًا بمزيج من المزايا التنافسية التي جعلت من البلاد بيئة جاذبة لكبرى الشركات الدولية المتخصصة في تشغيل منشآت التعدين العملاقة ومراكز المعالجة الرقمية.

وتتلخص هذه الدوافع كما يراها محللون في وفرة الطاقة المتجددة ومنخفضة التكلفة، حيث تمثل الكهرباء النظيفة بأسعارها التنافسية مقارنة بالأسواق العالمية الوقود الأساسي لجذب هذه الاستثمارات، وإلى جانب ذلك يأتي الدعم الحكومي المباشر، لاسيما تبنِّي الحكومة الإثيوبية توجهات منفتحة لدعم البنية التحتية الرقمية ومراكز البيانات وتسهيل دخول الاستثمارات الأجنبية، وكما أن أثر «سد النهضة» يتجسد كأبرز مشروع تنموي، وكركيزة أساسية ومحرك جوهري في هذه الطفرة، حيث ساهم مباشرة في رفع معدلات إنتاج الكهرباء، مما عزز قدرة الدولة على استيعاب وتغذية الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، وفي مقدمتها تعدين العملات الرقمية.
«إثيوبيا الرقمية 2030».. الرؤية تتجسد:
وبحسب مراقبون، إن صعود إثيوبيا في قطاع تعدين البيتكوين يعكس تحولاً ذكيًا نحو توظيف موارد الطاقة المتجددة في جذب استثمارات تقنية ذات قيمة مضافة، مما يرسخ مكانة البلاد كمركز إقليمي ناشئ للبنية التحتية الرقمية والخدمات التقنية في أفريقيا.
ويندرج هذا الإنجاز الرقمي ضمن مستهدفات الرؤية الحكومية الطموحة «إثيوبيا الرقمية 2030»، كما تكثف الدولة جهودها عبر هذه الاستراتيجية لتسريع وتيرة التحول الرقمي، وتوسيع آفاق الاستثمار التكنولوجي، بما يضمن رفع مساهمة الاقتصاد الرقمي في دفع عجلة التنمية والنمو الاقتصادي الشامل للبلاد.
Share via:


