دبي|منتدى رؤية القرنHAPC
الأربعاء|10 يونيو2026
في خطوة ترسم الملامح المستقبلية للعمل الحكومي الرقمي عالميًا، بدأت حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة جولة جديدة من التحول التكنولوجي الفائق، عبر إطلاق مسارات تنفيذية متكاملة لدمج تقنيات “الذكاء الاصطناعي المساعد” (Agentic AI) في مفاصل العمل الإداري والخدمي.

صورة خلال شاشة ورشة العمل للشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ومقولته المكتوبة بجانبه عن سمو الشيخ زائد رحمه الله
جاء ذلك خلال ورشة عمل موسعة نظمتها وزارة شؤون مجلس الوزراء في دبي، تنفيذاً لتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، وإعلان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، والمتمثل في المستهدف الوطني الطموح: تحويل 50% من العمليات والخدمات الحكومية الاتحادية إلى نماذج ذكاء اصطناعي مساعد خلال عامين فقط.
خطة الـ 90 يومًا: الانتقال من التخطيط إلى الميدان:
شهدت الورشة تفاعلاً واسعاً بمشاركة أكثر من 50 وزارة وجهة اتحادية، ممثلة بنحو 300 من كبار المسؤولين والخبراء، ولم تكن الورشة مجرد منصة حوارية، بل شكلت محطة انطلاق عملية تم خلالها إلزام الجهات المشاركة بجدول زمني صارم مدته 90 يوماً؛ تختار فيه كل جهة خدمة أو عملية محددة لتطبيق الذكاء الاصطناعي المساعد عليها وإطلاقها رسمياً.
وتمر هذه الرحلة بـ 3 مراحل رئيسية معتمدة تم نقاشها وتحديد أطرها، أولاها مرحلة الاستكشاف وفيها رصد وتحديد الخدمة أو العملية الحكومية الأكثر ملاءمة للتحول، وأما المرحلة الثانية هي مرحلة التصميم وتتم بهندسة وتطوير الرحلة المستقبلية للمتعامل أو الموظف، ثم المرحلة الثالثة المتمثلة بإعداد خطة التنفيذ وصياغة المتطلبات التقنية والخطط التنفيذية الأولية لبدء التشغيل.
قيادة مرنة وصناعة قرار مدفوعة بالبيانات:
وفي هذا السياق، أكد معالي محمد عبدالله القرقاوي، وزير شؤون مجلس الوزراء ورئيس اللجنة الوطنية لمشروع الذكاء الاصطناعي المساعد، أن دولة الإمارات ماضية في تسريع تبني هذه التطبيقات لرفع كفاءة الأداء الحكومي والارتقاء بجودة الخدمات.

حيث أكد محمد القرقاوي قائلًا:”إن تبني الذكاء الاصطناعي المساعد يمثل قفزة نوعية في مسيرة تطوير الإدارة الحكومية، فنحن لا نسعى للأتمتة التقليدية، بل نهدف إلى تمكين الموظفين، وتسريع المهام، وتطوير آليات صناعة القرار لتكونَ قائمةً بالكامل على البيانات والمعرفة، بما يضمن بناء حكومة مرنة وجاهزة للمستقبل.”
وأضاف القرقاوي أن الورشة تستهدف بالدرجة الأولى بناء وتمكين الكفاءات البشرية داخل الوزارات لتوظيف هذه الأدوات التكنولوجية المتقدمة بكفاءة واقتدار.
تفكيك القيود: 10 محاور لإعادة صياغة الدعم المؤسسي:
من جانبها، كشفت مريم بنت أحمد الحمادي، وزيرة دولة والأمين العام لمجلس الوزراء ورئيسة مسار العمليات والدعم المؤسسي، عن استراتيجية المسار التي تستهدف إلغاء القيود الإجرائية التقليدية وتحقيق طفرة غير مسبوقة في آليات العمل.
وأوضحت معاليها أن فِرَق العمل بدأت بالفعل بحصر وتصنيف العمليات والتطبيقات القائمة والمستقبلية في الوزارات.
وقد ركزت أعمال الورشة في هذا المسار على 10 محاور استراتيجية بمشاركة 140 مسؤولاً، شملت قطاعات حيوية مثل: الموارد البشرية والشؤون المالية والإدارية، والمشتريات والعقود، والشؤون التشريعية والتدقيق الداخلي، والتحول الرقمي والدعم التقني، فضلاً عن إدارة المرافق والصيانة والعمليات المشتركة.
معايير دقيقة لضمان أعلى أثر مجتمعي:
وفي إطار استعراض ملامح النموذج الحكومي للمرحلة المقبلة، أشار محمد بن طليعة، مساعد وزير شؤون مجلس الوزراء لشؤون التبادل المعرفي الحكومي ورئيس مسار الخدمات، إلى أن الهدف الأساسي هو تمكين الجهات من اختيار الخدمات ذات الأولوية التي تحقق أعلى أثر إيجابي ملموس للمجتمع بمختلف فئاته.
وبيّن بن طليعة أن الكفاءات الإماراتية تمتلك شغف الابتكار والقدرة على تحويل التحديات إلى فرص ملهمة عالمياً.
وقد حدد المشاركون مصفوفة معايير صارمة لاختيار الخدمات المؤهلة للتحول، حيث ترتكز على حجم العمليات وكثافتها المتمثلة بعدد المعاملات السنوية وحجم المستفيدين، إلى جانب الجاهزية الرقمية والتي تتمثل في وضوح الإجراءات وتوثيقها، مع توفر بيانات محدثة ومستويات أتمتة عالية، إصافةً إلى العائد والأثر من خلال تقييم التأثير المتوقع على كفاءة التكاليف، وجودة الخدمة، ومستويات رضا المتعاملين.

وسيتولى مشروع المنظومة الجديدة متابعة الأداء مع فِرَق العمل المشتركة بشكل دوري ومستمر على مدار الأشهر الثلاثة المقبلة، لتقديم الدعم الفني وضمان إطلاق المشاريع المنتخبة في مواعيدها المحددة، ترسيخاً لريادة الإمارات التنافسية في الساحة الرقمية الدولية.
Share via:


