متابعات|منتدى رؤية القرن HAPC
السبت|20يونيو2026
في مؤشر مقلق على عودة موجات القرصنة البحرية بنسق أكثر جرأة، تحول خليج عدن والسواحل الصومالية خلال الأيام الماضية إلى مسرح لمواجهات مسلحة ومطاردات في عرض البحر.
وبحسب مراقبين، إنّ الهجمات المتزامنة المتعددة التي شنتها مجموعات قرصنة صومالية تعيد إلى الواجهة مخاوف دولية اعتقد الكثيرون أنها باتت من الماضي، وتضع أمن الملاحة العالمية في أحد أهم الممرات المائية على المحك.
بدأ المشهد الانفجاري في 15 يونيو/حزيران الجاري على بعد 14 ميلاً بحرياً فقط من الساحل اليمني، استهدف القراصنة سفينة الشحن “غريتا ستار” التي ترفع علم بنما لتجد نفسها في وابل من النيران.
ووفقاً لتقارير تخصصية لشركة “فانغارد تك” للأمن البحري، رصد طاقم السفينة قاربًا صغيرًا سريعًا ينطلق نحوهم وعلى متنه مسلحون، ولم يتأخر المهاجمون في إظهار نواياهم، حيث أمطروا السفينة بوابل من النيران الكثيفة محاولين إجبارها على التوقف وصعودها.
وبحسب التقرير، لم يستسلم طاقم السفينة؛ بل دخلوا في سباق مع الزمن عبر زيادة السرعة لأقصى مدى واتخاذ “إجراءات مضادة” مدروسة، وتمكنت من النجاة وإحباط الهجوم دون تسجيل أي إصابات بشرية.
ودخلت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO) على خط الأزمة فوراً، مؤكدةً فتح تحقيق رسمي في الحادثة، مع إطلاق تحذير عاجل لكافة السفن المبحرة في المنطقة بضرورة رفع درجات التأهب القصوى والإبلاغ الفوري عن أي تحركات مشبوهة.
وفي حادثة قرصنة أخرى، بالتحديد على بعد 32 ميلاً بحرياً جنوب منطقة “حافون” الصومالية، خاضت سفينة شحن عامة ترفع علم “بالاو” معركة أكثر شراسة، حيث السفينة تبحر بسرعة قدرها 4.35 عقدة، تعرضت لهجوم من قاربين على متنهم 12 مسلحاً.
وكما جاء عن شركة “أمبري” للاستشارات الأمنية، أطلق القراصنة النار بغزارة وأمروا السفينة بالتوقف فوراً، وتخلصت السفينة من الهجوم عن طريق حمايتها من فريق حراسة مسلح مرافق.
حيث فتح الحراس النار على المهاجمين، ليستمر تبادل إطلاق النار نحو 30 دقيقة كاملة في عرض البحر، متمكنًا الفريق المرافق للسفينة من صد القاربين وتغيير مسارها مع زيادة سرعتها للابتعاد عن الخطر، دون وقوع أي ضحايا أو إصابات من الجانبين.
ولا يمكن قراءة هذه الهجمات الأخيرة بمعزل عن الارتفاع المقلق في وتيرة العمليات الأمنية بالمنطقة، حيث تشير سجلات منظمة التجارة البحرية البريطانية إلى أن المنطقة ذاتها شهدت منذ أواخر أبريل الماضي طفرة ارتدادية في نشاط القرصنة، بلغت ذروتها باختطاف سفينتين بالكامل.
حيث أن هذه الأحداث المتلاحقة تدق ناقوس الخطر مجدداً، لتسليط الضوء على الهشاشة الأمنية المتزايدة في خليج عدن والساحل الشرقي للصومال، مما يفرض تحديات معقدة على شركات الشحن الدولية وقوى حماية البحار لتفادي عودة “العصر الذهبي للقرصنة”.
Share via:


