متابعات|منتدى رؤية القرن HAPC
الأربعاء|يونيو3، 2026
شهدت العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، اليوم الأربعاء، انطلاق قمة تشاورية حاسمة تجمع أقطاب السياسة والمجتمع المدني في السودان، برعاية الآلية الخماسية الدولية.
اللقاء الذي يمتد ليومين يسعى بوضوح إلى كسر الجمود الحالي، وبحث فرص إطلاق حوار سياسي موسع يضع حداً للحرب الدائرة، ويرسم ملامح مرحلة انتقالية جديدة للبلاد.
وتضم ردهات الاجتماع تمثيلاً لافتاً يجمع أطرافاً متباينة المواقف، تضم تحالف صمود (القوى المدنية)، مع الكتلة الديمقراطية (المتحالفة مع الجيش السوداني)، بالإضافة إلى تحالف تأسيس (المحسوب على قوات الدعم السريع).
وكان الهدف الرئيس من هذا التنوع هو التوافق على تأسيس آلية سودانية موحدة تتولى قيادة الجهود السياسية لإنهاء النزاع، إذ لم يكن الطريق إلى طاولة المفاوضات مفروشاً بالورود كما يصفه مراقبون؛ فقد سبقت الجلسات كواليس معقدة، وخلافات حادة حول قوائم المدعوين، وتحديداً، أبدت أطراف سياسية اعتراضاً قاطعاً على إشراك كتلة جديدة تُحسب على معسكر الجيش.
حيث أن هذا الضغط دفع “الآلية الخماسية” للتراجع وإلغاء دعوة تلك الكتلة بعد اتصالات ميدانية مكثفة لإنقاذ الاجتماع.
وفي هذا السياق، أكد المتحدث باسم “تحالف صمود” أن وصول وفدهم إلى العاصمة الإثيوبية جاء بعد انتزاع تفاهمات واضحة حول النقاط الخلافية، موضحاً أن الهدف هو صياغة موقف مدني مشترك.
على الجانب الآخر، كان لموقف الكتلة الديمقراطية محددات حاسمة عبر عنها حاكم إقليم دارفور ورئيس حركة جيش تحرير السودان، مني أركو مناوي.
ورغم إعلان مناوي موافقة الكتلة على الحضور، إلا أنه وضع،حسب تعبيره، خطوطاً حمراء واضحة، قائلًا أنّ: “أي عملية سياسية حقيقية يجب أن تُدار من داخل الأرض السودانية، وينحصر دور المجتمع الدولي في تقديم الدعم الفني والتسهيلات فقط، وإن وحدة السودان خط أحمر لا يقبل المساومة”.
وحسب اشتراطاته، رفض مناوي منح قوات الدعم السريع أو “تحالف تأسيس” أي مكاسب سياسية تقفز فوق اعتبارات العدالة.
كما أبدى رفضه التام أيَّ هياكل موازية جديدة أو الإعلان عنها.
أمام هذه الاشتراطات الموجهة من قبل مناوي، والتي يصفها مراقبون، بمصادرة حق المواطنة وحق التفاوض، بل بمثابة نفي وجود الطرف الآخر، يبقى التساؤل: هل تنجح هندسة “الخماسية الدولية” في تقريب هذه الشروط المتصلبة وصناعة مشترَك سوداني؟..الأيام القليلة القادمة كفيلة بالإجابة.
Share via:


